رابطة كاتبات المغرب تعزز حضورها الدولي بتعيين زكية لعروسي رئيسة لفرعها في باريس
بقلم: نزهة بودهو – أستاذة التعليم العالي في علم الآثار القديمة – جامعة محمد الأول، وجدة
المرأة الكاتبة، حين تحمل مشروعا صادقا، تستطيع أن تفعل ما تعجز عنه الحدود: أن تنقل صورة مجتمعها، وتحفظ ذاكرته، وتفتح نوافذ للحوار بين الثقافات. من هذا الأفق تأتي خطوة رابطة كاتبات المغرب بتعيين الكاتبة زكية لعروسي رئيسة لفرعها في باريس؛ وهي خطوة تتجاوز بعدها الإداري لتكتسب دلالة ثقافية، باعتبارها امتدادا لحضور المرأة المغربية في الفضاء الدولي.
باريس، المدينة التي ظلّت إحدى عواصم الأدب والفكر والفنون، تستقبل صوتا مغربيا جديدا يحمل معه ذاكرة وطن وثقافة تتطلع إلى الحوار والانفتاح. وليس التعيين منفصلا عن مسار زكية لعروسي؛ فالنجاحات التي تستحق الاعتراف لا تصنع في لحظة، وإنما تتشكل عبر العمل والمثابرة وتراكم التجربة. وقد جعلت من الكتابة مجالا للتعبير، ومن الثقافة مساحة للحضور والتواصل.
وتحملها رئاسة فرع الرابطة في باريس مسؤولية تتجاوز التمثيل المؤسساتي إلى بناء جسور بين الكاتبات المغربيات في الوطن والمهجر، وتعزيز حضور الأدب والثقافة المغربية في المشهد الثقافي الفرنسي والدولي.
وهنا تكمن أهمية الخطوة: أن تتحول باريس من محطة حضور إلى منصة إشعاع، ومن عنوان مؤسساتي إلى فضاء للفعل الثقافي.
فالمرأة المغربية لم تعد تكتفي بأن تكون موضوعا في الخطاب الثقافي؛ إنها اليوم تكتب خطابها بنفسها، وتحضر في المنابر الدولية، وتحمل تجربتها وهويتها إلى فضاءات جديدة.
ومن هذه الزاوية، يأتي تعيين زكية لعروسي في توقيته ودلالته: تكليف بمسؤولية، وفتح لباب جديد أمام الكلمة المغربية.
نبارك لها هذه الثقة، ونتمنى لها النجاح في مهامها ، على أمل أن يكون فرع رابطة كاتبات المغرب في باريس مساحة للقاء، ومنصة للمبادرة، وجسرا دائما بين المغرب والعالم.
واليوم، لا نرى في هذا التعيين مجرد انتقال إلى موقع جديد، بل نرى الكلمة المغربية وهي تعبر الحدود، والمرأة المغربية وهي توسع مجال حضورها، والإبداع وهو يثبت أن لا وطن له سوى الأفق.
مبارك لزكية لعروسي، ومبارك لرابطة كاتبات المغرب وهي تعزز حضورها في باريس.



