أخبارالرئيسيةثقافة و فن

فيلم “المصور”الهندي.. شغف الصورة ورحلة غامضة في غابات الهند

الحدث الإفريقي – ثقافة وفنون

أحدث فيلم “المصور” ضجة كبرى في الأوساط السينمائية الهندية ولدى عموم المهتمين بالمجال السينمائي ، لتفرده في تقديم فيلم برؤية أخرى تمزج بين البقاء والغموض والفانتازيا والدراما النفسية، مع تركيز كبير على رحلة الشخصية الرئيسية داخل الغابة وما تفرضه عليه من اختبارات جسدية ونفسية.

ويأخذ الفيلم الهندي التاميلي) المصور(  «Photographer» المشاهد في رحلة سينمائية غير تقليدية، تمزج بين الغموض والفانتازيا والإثارة النفسية وأفلام البقاء، من خلال حكاية مصور يغامر بدخول غابة محمية وغامضة بحثاً عن ظاهرة طبيعية نادرة، قبل أن يتحول شغف الصورة إلى مواجهة مفتوحة مع الطبيعة والخوف والذاكرة والماضي.

الفيلم من كتابة وإخراج وبطولة أشرف علي، وإنتاج عبد الباسط سيد تحت مظلة شركة ABS Entertainments، فيما يضم طاقم التمثيل جاناني ساماثانام، كاروناكاران، ديفي ماهيش، آدوكلام نارين، فيلا رامامورثي، نيزالغال رافي، إلى جانب عدد من الممثلين الآخرين. وتؤكد شهادة الرقابة السينمائية الهندية الرسمية بيانات الفيلم الأساسية، ومنها لغته التاميلية، وتصنيفه UA 13+ ومدته التي تناهز 130 دقيقة.

من الكاميرا إلى قلب الغابة

تدور القصة حول “فيرا”، وهو مصور شديد التعلق بعمله، يسعى إلى إثبات نفسه بعيداً عن المسار الذي رسمته له عائلته. ويقوده شغفه إلى Mathikettan Solai، وهي غابة محمية في منطقة كودايكانال بولاية تاميل نادو، حيث يطمح إلى تصوير ظاهرة طبيعية نادرة يمكن أن تغير حياته.

لكن دخول الغابة لا يبقى مجرد مغامرة بحث عن صورة استثنائية؛ إذ يجد فيرا نفسه معزولاً عن العالم، في مواجهة مسارات مربكة ومخاطر غير متوقعة، بينما تبدأ الحدود بين الواقع والوهم في التداخل.

وتصف المصادر السينمائية المتخصصة الفيلم باعتباره تجربة تمزج بين البقاء والغموض والفانتازيا والدراما النفسية، مع تركيز كبير على رحلة الشخصية الرئيسية داخل الغابة وما تفرضه عليه من اختبارات جسدية ونفسية.

الغابة..شخصية أساسية في الفيلم

من أبرز عناصر الفيلم اعتماده على المكان بوصفه أكثر من مجرد خلفية للأحداث. فالغابة تتحول تدريجياً إلى طرف أساسي في الحكاية، بما تحمله من عزلة وغموض وخطر، وهو ما منح التصوير السينمائي مساحة واسعة لصناعة أجواء التوتر.

وقد أشادت مراجعة Cinema Express بعمل المصور السينمائي Rayeez Ahmed، معتبرة أن الغابة نفسها تصبح جزءاً من تجربة الإثارة، فيما ساهمت موسيقى Rajkumar Chandrasekaran في تعزيز أجواء التشويق. كما تولى R. C. Pranav المونتاج.

وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الرقابة السينمائية الهندية أسماء أعضاء الفريق التقني الأساسي، بمن فيهم مدير التصوير والمحرر والمؤلف الموسيقي. وهوأشرف علي.. مخرج وبطل بطموح مزدوج

لا يكتفي أشرف علي في «المصور» بالوقوف أمام الكاميرا، بل يجمع بين أدوار الكاتب والمخرج والممثل الرئيسي.

وتشير Cinema Express إلى أن أشرف يعمل في حياته المهنية طياراً تجارياً، وأن السينما تمثل بالنسبة إليه مجالاً مختلفاً عن مهنته الأساسية، فيما يشكل «المصور» ثاني أفلامه كممثل.

وفي حديث مع المجلة نفسها قبيل عرض الفيلم، كشف أشرف عن رغبته في خوض تجربة سينمائية مستقبلية تدور في عالم الطيران، مستفيداً من خبرته كطيار تجاري وممثل في الوقت نفسه.

هذه المعلومة تمنح تجربة «المصور» بعداً إضافياً، باعتبارها مشروعاً سينمائياً يبدو مرتبطاً برغبة صاحبه في الانتقال من عالم مهني إلى عالم إبداعي، ومحاولة بناء تجربة خاصة بعيداً عن القوالب التجارية المعتادة.

ماذا قالت الصحافة السينمائية الهندية؟

استقبل النقاد الفيلم بآراء متباينة، لكن ثمة اتفاقاً نسبياً على أن العمل حاول تقديم مقاربة مختلفة لفيلم البقاء والإثارة.

من جانبها، رأت Cinema Express أن الفيلم يقدم محاولة مختلفة، وأشادت بجرأة فريق العمل في مقاربة هذا النوع، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الفيلم يتأرجح بين أكثر من نوع سينمائي، بما في ذلك الرعب والإثارة والفانتازيا والدراما العاطفية.

أما The Times of India، فمنحت الفيلم تقييماً قدره 2.5 من 5، وركزت في مراجعتها على الأجواء البصرية والأداء، لكنها رأت أن إيقاع الفيلم يصبح متكرراً في بعض المقاطع، وأن مزيداً من الحسم في المونتاج كان يمكن أن يحافظ على قوة التشويق.

وفي المقابل، أشار نقد منشور في Dinamalar إلى أن التصوير داخل الغابة يمثل أحد أبرز عناصر الفيلم، مع الإشادة بطريقة بناء المكان بصرياً والموسيقى، وإن اعتبر أن بعض المقاطع كان يمكن اختصارها لرفع الإيقاع.

»المصور»..فيلم عن الغابة أم عن الإنسان؟

وراء المغامرة والغموض، يبدو أن الفيلم يحاول الاشتغال على موضوع أعمق، وهو رحلة الإنسان في مواجهة ذاته. فالشخصية الرئيسية تدخل الغابة بحثاً عن صورة نادرة، لكنها تجد نفسها أمام تجربة تتجاوز التصوير إلى اختبار قناعاتها وعلاقتها بالماضي والأسرة والطموح.

وتشير المراجعات إلى حضور قوي لعلاقة فيرا بوالدته وذكرياته معها، وإلى أن رحلة الغابة ترتبط تدريجياً بتحول داخلي في الشخصية. وهنا تكمن إحدى نقاط اهتمام الفيلم؛ فالكاميرا التي يحملها البطل لا تصبح مجرد أداة لالتقاط صورة، وإنما وسيلة للبحث عن معنى، فيما تتحول الغابة إلى فضاء لإعادة اكتشاف الذات.

فيلم مختلف أكثر منه فيلم جماهيري تقليدي

بعيداً عن الحكم النهائي على التجربة، تكشف المراجعات المنشورة أن «المصور» اختار الابتعاد عن الصيغة التجارية الصاخبة التي تميز جانباً كبيراً من السينما الهندية، مركزاً على شخصية واحدة، وغابة، وكاميرا، وماضٍ شخصي، ومجموعة من الأسئلة النفسية.

وتبدو قوة الفيلم الأساسية، وفق المراجعات، في الصورة والمكان والأجواء والأداء المركزي، بينما يتمثل أحد الانتقادات المتكررة في الإيقاع، خصوصاً خلال المقاطع التي يقضي فيها البطل وقتاً طويلاً وحيداً داخل الغابة.

قصة ما وراء فيلم»المصور»

فيلم »المصور» ليس مجرد حكاية رجل يدخل غابة بحثاً عن صورة. إنه فيلم يحاول تحويل عملية التصوير إلى رحلة بحث، وتحويل الغابة من مكان مجهول إلى مرآة تعكس مخاوف الإنسان وذاكرته ورغبته في إثبات ذاته.

وربما لهذا السبب جاءت ردود الفعل عليه متباينة، فالمشاهد الذي ينتظر إثارة متصاعدة على الطريقة التقليدية قد يجد الإيقاع بطيئاً في بعض المقاطع، بينما يمكن للمشاهد الذي يبحث عن تجربة بصرية ونفسية أكثر هدوءاً أن يجد في الفيلم محاولة مختلفة تستحق المتابعة.

وفي النهاية، يبقى «المصور» تجربة سينمائية هندية صغيرة نسبياً في حجم إنتاجها، لكنها تطمح إلى تقديم حكاية غير مألوفة عن الصورة والطبيعة والخوف والتحول الإنساني، وهو ما جعلها محط اهتمام عدد من النقاد، رغم الملاحظات التي رافقت بنية السيناريو وإيقاعه.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button