
الحدث الافريقي: تقرير- عبد السلام العزوزي
في محطة سياسية غير مسبوقة في تاريخ المغرب المعاصر، عيّن جلالة الملك محمد السادس، مساء اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة في تاريخ المملكة تتولى رئاسة الحكومة منذ استقلال البلاد في العام 1956.
ويأتي التعيين عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري، والتي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً. ولا تبدو هذه المحطة منفصلة عن مسار سياسي ومهني طويل قطعته المنصوري خلال ما يقارب عقدين، انتقلت فيه من المحاماة إلى تدبير الشأن المحلي، ثم البرلمان، فالوزارة، والقيادة الحزبية، وصولاً اليوم إلى رئاسة الحكومة.
من مراكش بدأت الحكاية؛ ولدت فاطمة الزهراء المنصوري بمدينة مراكش سنة 1976، وتلقت تكويناً في مجال القانون، حيث درست القانون الخاص بجامعة محمد الخامس، قبل أن تواصل دراستها العليا في فرنسا، وتحصل على دبلوم الدراسات المعمقة من جامعة مونبوليي، كما تابعت تكويناً في قانون الأعمال بالولايات المتحدة. اختارت بعد ذلك مهنة المحاماة، وهو المسار الذي منحها خبرة مبكرة في القانون والعقود وقضايا الأعمال، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى المجال السياسي.
هذه الخلفية القانونية ستظل حاضرة في مختلف مراحل مسارها، سواء خلال تدبيرها للشأن المحلي أو في مسؤولياتها الحكومية والحزبية اللاحقة.
في سنة2009؛ كانت أول امرأة على رأس مدينة مراكش . دخلت المنصوري الحياة السياسية من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس سنة 2008، وسرعان ما برز اسمها داخل المشهد السياسي المراكشي. وفي يونيو 2009، انتُخبت رئيسة للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى عمودية المدينة، وهي محطة شكلت إحدى أبرز العلامات في مسارها السياسي. واستمرت في رئاسة المجلس إلى سنة 2015.
كان الانتقال من مهنة المحاماة إلى تدبير مدينة بحجم مراكش بمثابة اختبار عملي مبكر لقدرتها على إدارة الملفات المحلية، والتعامل مع قضايا التنمية الحضرية والاستثمار والخدمات والمرافق.من العمودية إلى البرلمان . لم يتوقف حضور المنصوري عند المستوى المحلي، إذ انتقلت إلى المؤسسة التشريعية، وانتُخبت عضواً بمجلس النواب عن دائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، وظهرت ضمن هياكل ولجان البرلمان، من بينها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية خلال الولاية التشريعية 2011-2016.
وبذلك بدأت تجربتها تجمع بين ثلاثة مستويات من العمل العام: المحاماة، والتدبير المحلي، والعمل البرلماني. وبالعودة إلى عمودية مراكش بعد انتهاء تجربتها الأولى على رأس جماعة مراكش، عادت المنصوري إلى رئاسة المدينة عقب انتخابات 2021، لتستأنف حضورها في تدبير العاصمة السياحية للمملكة.
وبحسب السيرة المنشورة من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، فإنها تولت رئاسة جماعة مراكش مجدداً سنة 2021، بالتزامن مع انتقالها إلى مسؤولية حكومية وطنية. وهنا بدأ مسارها يأخذ بعداً وطنياً واضحاً، بعد أن راكمت تجربة في إدارة مدينة ذات وزن اقتصادي وسياحي وثقافي كبير.
وعينت فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة المغربية.سنة2021؛ وكان ذلك انتقالاً مهماً من تدبير مدينة إلى مسؤولية قطاع حكومي يرتبط مباشرة بالتخطيط الترابي والعمران والسكن وسياسات المدن. ومن موقعها الوزاري، أصبحت طرفاً في عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية الترابية، وسياسات السكن والتعمير، وإعداد المجالات الحضرية والقروية.كما شاركت في أشغال الحكومة المتعلقة بملفات تشريعية وتنظيمية تخص قطاعها، من بينها مشاريع مراسيم مرتبطة بالمجال العمراني والهندسي.
موقع متقدم داخل حزب الأصالة والمعاصرة صعدت المنصوري داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وأصبحت من أبرز الوجوه القيادية فيه.ومنذ المؤتمر الوطني الخامس للحزب سنة 2024، تولت مهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، في إطار الصيغة القيادية الجماعية التي اعتمدها الحزب. وهكذا أصبحت المنصوري تجمع بين مسؤولية حكومية، ورئاسة جماعة مراكش، وموقع قيادي داخل حزب مشارك في الحكومة، قبل أن تقود حزبها خلال محطة الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
محطة انتخابات 23 شتنبر 2026
شكلت الانتخابات التشريعية الأخيرة نقطة تحول في مسار المنصوري.فبعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات بحصوله على 97 مقعداً، ظهرت المنصوري في اليوم التالي للانتخابات باعتبارها إحدى الشخصيات المركزية في المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة. وكانت قد أكدت، عقب إعلان النتائج، أن تحمل مسؤولية الحكومة يرتبط بالمسار الدستوري والسياسي الذي سيأتي بعد الانتخابات.
كما تحدثت قبل تعيينها عن إمكانية تكليفها برئاسة الحكومة، معتبرة أن ذلك سيكون شرفاً كبيراً. وبعد أيام قليلة، أصبح الأمر واقعاً.
29 شتنبر 2026..لحظة تاريخية
في 29 شتنبر 2026، جاء القرار الملكي بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا التعيين يجعلها أول امرأة تشغل منصب رئيس الحكومة في المغرب، في محطة غير مسبوقة في الحياة السياسية المغربية.
مسار متعدد المحطات
يمكن اختزال المسار المهني والسياسي لفاطمة الزهراء المنصوري في محطات رئيسية:
1976: ولادتها بمدينة مراكش.التكوين الجامعي: دراسة القانون والتخصص في قانون الأعمال.
2005: بداية مسارها المهني في هيئة المحامين بمراكش، وفق السيرة المنشورة عنها.
2008: الانخراط في حزب الأصالة والمعاصرة.
2009: انتخابها رئيسة لمجلس مدينة مراكش، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة.
2011: دخول مجلس النواب.
2016: استمرار حضورها البرلماني.
2021: العودة إلى رئاسة جماعة مراكش.
أكتوبر 2021: تعيينها وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
2024: توليها مهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة.
29 شتنبر 2026: تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.



