أسماء وازنة غير محزبة مرشحة للاستوزار في الحكومة الجديدة

الحدث الإفريقي – عبدالسلام العزوزي
تتجه الأنظار إلى ملامح الحكومة المغربية الجديدة، في ظل تداول معطيات بشأن إمكانية الاستعانة بأسماء وازنة من خارج الانتماءات الحزبية، مرشحة لتحمل حقائب وزارية ضمن التشكيلة المرتقبة، في مؤشر قد يعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة الاختيار لتشمل كفاءات وخبرات مهنية وأكاديمية وإدارية، إلى جانب الأسماء المنتمية إلى الأحزاب السياسية.
ويأتي هذا التوجه المحتمل في سياق مشاورات تشكيل الحكومة، التي تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، والتحديات المرتبطة بتسريع الإصلاحات، وتحسين أداء القطاعات الحكومية، وتعزيز نجاعة التدبير العمومي.
وتبرز أهمية هذا الخيار في أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية وفق موازين القوى الانتخابية وحسابات الأغلبية، بل تطرح أيضاً سؤال الكفاءة والقدرة على قيادة القطاعات الحيوية، في ظل مطالب متزايدة بإعطاء الأولوية للنتائج الملموسة بدل الاكتفاء بمنطق الترضيات السياسية وتقاسم المسؤوليات.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية بشأن كواليس المشاورات، فإن النقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا ينحصر في الأسماء الحزبية المرشحة للاستوزار، بل يمتد إلى إمكانية الاستعانة بكفاءات من خارج الدائرة التنظيمية للحزب، وهو ما يفتح الباب أمام حضور شخصيات مستقلة في التشكيلة الحكومية المقبلة.
الكفاءة مقابل الحسابات الحزبية
وتكتسب إمكانية الاستعانة بشخصيات غير محزبة أهمية سياسية وتدبيرية، بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة على الحكومة المقبلة، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والمالية والصحافة والاعلام والانتقال الرقمي والطاقة والتنمية المستدامة، وهي قطاعات تتطلب خبرات تقنية وتدبيرية قادرة على مواكبة التحولات الوطنية والدولية.
كما أن إشراك كفاءات مستقلة قد يمنح رئيسة الحكومة هامشاً أوسع لاختيار مسؤولين على أساس التجربة المهنية والقدرة على الإنجاز، بعيداً عن بعض الاعتبارات المرتبطة بالتوازنات الداخلية للأحزاب المشاركة في الأغلبية.
ويأتي في صدارة هذه الأسماء المزمع استوزارها محمد اليعقوبي الذي يربط اسمه بوزارة الداخلية نظرا لما اكتسبه من تجربة في الإشراف على مشاريع وأوراش كبرى بطنجة والرباط، وإلمامه بقضايا التنمية المجالية والتدبير الترابي.
وفي السياق ذاته يطرح اسم الأستاذ عبد الإله فونتير لشغل منصب الأمين العام للحكومة مستندا إلى مسار يزاوج بين العمل الإداري والاشتغال القانوني. فقد سبق أن ترأس مديرية التشريع داخل الأمانة العامة للحكومة قبل أن ينتقل إلى ممارسة المحاماة وينظر إلى ترشيحه كخيار يستجيب لحاجة المرحلة إلى شخصية خبيرة بالمجال التشريعي وبمراحل إعداد النصوص القانونية وتحريرها خصوصا بعد الاعطاب القانونية التي عرفتها هذه الحكومة في المجال التشريعي .
أما على مستوى قطاع الاتصال فيبرز اسم الصحفي عبد الصمد ناصر الذي قضى مسارا مهنيا في قناة الجزيرة كأحد الأسماء المحتملة لقيادة هذا القطاع بالنظر إلى التغيرات السريعة التي يشهدها الحقل الإعلامي واتساع النقاش حول مستقبل الإعلام والتواصل العمومي،
وبالنسبة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج يتردد اسم الدبلوماسي محمد متقال الذي سبق أن مثل المملكة المغربية في محافل دولية و إقليمية عديدة ليحل محل الوزير الحالي ناصر بوريطة في وقت يتعاظم فيه حضور البعد الإفريقي ضمن توجهات الدبلوماسية المغربية وبين هذه التكهنات المتضاربة تبقى جميع المعلومات المتداولة مجرد توقعات غير رسمية في انتظار انتهاء المشاورات.
غير أن هذا التوجه، إذا تأكد، لن يكون معزولاً عن التحديات السياسية المرتبطة بتشكيل الائتلاف الحكومي، إذ ستظل رئيسة الحكومة مطالبة بتحقيق معادلة دقيقة تجمع بين احترام الوزن الانتخابي للأحزاب، وضمان تمثيليتها داخل الجهاز التنفيذي، والاستعانة بالكفاءات القادرة على إعطاء نفس جديد للعمل الحكومي.
المنصوري أمام اختبار اختيار الفريق الحكومي
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تعيين الملك محمد السادس، يوم 29 شتنبر الماضي، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الجهاز التنفيذي، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية.
وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد فوض، خلال اجتماعه المنعقد يوم 3 أكتوبر، لجنة بقيادة المنصوري وعضوية فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي، مواصلة المشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وفي موازاة المفاوضات السياسية، بدأت داخل الحزب نقاشات بشأن الأسماء المرشحة لتحمل المسؤولية الحكومية، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن تقديم عدد من القيادات الحزبية سيرها الذاتية، إلى جانب تداول إمكانية الاستعانة بوجوه جديدة من خارج المكتب السياسي، لتوسيع دائرة الاختيار.
وإلى حدود المعطيات المنشورة، لم يتم الإعلان رسمياً عن أسماء الشخصيات المستقلة المرشحة للاستوزار، كما لم تُحسم بعد الصيغة النهائية للتشكيلة الحكومية أو توزيع الحقائب الوزارية.
رؤية الحدث الافريقي
لا يبدو الرهان في تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطاً فقط بمن سيحصل على هذه الوزارة أو تلك، بل بطبيعة النموذج الحكومي الذي تريد رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري تقديمه للرأي العام.
فإذا اتجهت نحو استقطاب كفاءات مستقلة ووجوه ذات خبرة في التدبير والاقتصاد والتكنولوجيا، فإن ذلك قد يشكل رسالة مفادها أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة إنجاز لا حكومة تمثيل حزبي فقط.
لكن التحدي الحقيقي سيظل في تحويل الكفاءة الفردية إلى أداء جماعي، وفي ضمان الانسجام بين الوزراء السياسيين والتقنوقراط، حتى لا تتحول الحكومة إلى جزر متفرقة تتنافس فيها الحسابات الحزبية مع الاختصاصات المهنية.
فالمغاربة لا ينتظرون فقط أسماء جديدة في مقاعد الوزراء، بل ينتظرون حكومة قادرة على تغيير واقعهم المعيشي وترجمة الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة.



