مشاورات الحكومة تدخل مرحلة الحسم والساحل الافريقي يشكل التوازنات الاقليمية

الرادار الإفريقي | الاثنين 5 أكتوبر 2026
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر حسماً، بعد أن أنهت الأحزاب السياسية الكبرى مشاوراتها الأولية، وبدأت الاستعداد لجولة المفاوضات الفعلية حول تركيبة الأغلبية المقبلة وبرنامجها وأولوياتها.
وتقود رئيسة الحكومة المعيّنة، فاطمة الزهراء المنصوري، هذه المرحلة بعد أن فوضها المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بالإجماع مواصلة المشاورات، في أعقاب نقاش داخلي تناول طبيعة التحالفات الممكنة. وأعلنت المنصوري أن المفاوضات الرسمية ستنطلق خلال هذا الأسبوع.
وتكتسب المرحلة الجديدة أهمية خاصة بعد أن حسم حزب الاستقلال، الذي حل ثالثاً في الانتخابات، قراره بالمشاركة في الحكومة المقبلة، فيما منح التجمع الوطني للأحرار قيادته تفويضاً لتدبير قرار المشاركة، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات أكثر مباشرة حول هندسة الأغلبية الحكومية.
وكانت المنصوري قد استقبلت خلال الجولة الأولى عدداً من الأحزاب، من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، قبل أن تشمل المشاورات الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية. وفي المقابل، اختار حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار التوجه نحو المعارضة، مع اختلاف مواقفهما بشأن صيغة التواصل مع رئيسة الحكومة المعيّنة.
مفاوضات الحسم
الانتقال إلى المفاوضات الرسمية يعني أن النقاش لن يبقى محصوراً في من يشارك؟، بل سيتجه إلى أسئلة أكثر دقة: ما طبيعة الأغلبية؟ من سيتولى الحقائب الأساسية؟ وما البرنامج الحكومي الذي سيؤطر المرحلة المقبلة؟
وحسب المعطيات المعلنة، طرحت المنصوري أمام حزب الاستقلال تصوراً يقوم على حكومة سياسية قوية ومنسجمة، منظمة في أقطاب قطاعية متجانسة، مع التشديد على أداء حكومي يجعل الإدارة العمومية في خدمة المواطن.
وفي الجانب البرنامجي، برزت خلال المشاورات ملفات التشغيل والشباب والقدرة الشرائية والتعليم والصحة، إلى جانب أوراش التنمية والاستعداد للاستحقاقات الكبرى المرتبطة بعام 2030.
الساحل الافريقي يعزز تشكيل التوازنات الإقليمية
ما يجري في الرباط لا ينفصل عن موقع المغرب داخل القارة. فالحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام ملفات إفريقية متشابكة: العلاقات مع دول الساحل، الاستثمار والبنيات التحتية، التعاون جنوب–جنوب، الأمن الإقليمي، والهجرة، فضلاً عن التنافس الدولي المتزايد على النفوذ الاقتصادي والسياسي في القارة.
وفي منطقة الساحل تحديداً، تستمر إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، بينما تعمل دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر على ترسيخ هياكل تحالف دول الساحل وتعزيز حضورها الإعلامي والمؤسساتي المشترك.
ويواصل الساحل الإفريقي التحول إلى فضاء تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والسياسة والاقتصاد والإعلام، مع استمرار تراجع النفوذ الغربي التقليدي واتساع حضور روسيا في المنطقة. وفي هذا السياق، أطلقت حكومات مالي وبوركينا فاسو والنيجر قناة تلفزيونية مشتركة بدعم روسي، في محاولة لتعزيز خطابها الإعلامي المشترك ومواجهة ما تعتبره روايات إعلامية غربية.
عين الرباط على أفريقيا
المغرب لا يراقب التحولات الإفريقية من الخارج؛ بل يتحرك داخلها عبر الدبلوماسية والاستثمار والشراكات الاقتصادية، ما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة ذا بعد يتجاوز تدبير الشأن الداخلي إلى تحديد أولويات المرحلة المقبلة في علاقة المملكة بمحيطها الإفريقي.
والمفاوضات الحكومية المغربية التي دخلت الآن مرحلة الأرقام والحقائب والبرامج، هل ستكتفي حكومة المستقبل فقط بإعادة تركيب الأغلبية، أم ستقدم صيغة سياسية وبرنامجاً يستجيبان للتحولات التي يعرفها المغرب ومحيطه الإفريقي؟
الرادار الإفريقي | نقرأ أفريقيا من الرباط.. ونقرأ العالم من أفريقيا.



