أخبارالحكومةالرئيسيةتقارير وملفات

سوق العقار بالمغرب يستعيد جزءاً من نشاطه وسط ضغوط متزايدة على الأسعار

الحدث الإفريقي – مصطفى بوريابة

أظهرت مؤشرات سوق العقار بالمغرب خلال الفصل الثاني من سنة 2026 تحسناً نسبياً في حجم المعاملات والأسعار، بعد بداية سنة اتسمت بانكماش قوي، غير أن هذه الدينامية الجديدة لا تزال محدودة ولا تكفي، وفق المعطيات المتاحة، للحديث عن انتعاش عقاري مستدام.

وسجل عدد المعاملات العقارية ارتفاعاً بنسبة 11 في المائة خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو، فيما ارتفع مؤشر أسعار الأصول العقارية بنسبة 0,7 في المائة مقارنة بالفصل السابق. ويأتي هذا التحسن بعد تراجع حاد خلال الفصل الأول، ما يجعل جزءاً من الانتعاش المسجل أقرب إلى استدراك للخسائر السابقة منه إلى بداية دورة نمو قوية.

وشمل التحسن مختلف مكونات السوق، إذ ارتفعت معاملات الأراضي بنسبة 21,8 في المائة، والعقارات المخصصة للاستعمال المهني بنسبة 23,5 في المائة، بينما سجلت معاملات العقارات السكنية نمواً أقل بلغ 6,3 في المائة.

وفي المقابل، واصلت الأسعار السكنية تسجيل ارتفاع ملحوظ، حيث زادت بنسبة 1 في المائة خلال الفصل الثاني. وارتفعت أسعار الشقق بالنسبة نفسها، في حين سجلت المنازل زيادة بـ0,3 في المائة، بينما بلغت الزيادة في أسعار الفيلات 3,3 في المائة.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الضغط على سوق السكن، خصوصاً في المدن التي تعرف طلباً مرتفعاً مقابل محدودية العرض المتاح، وهو ما يجعل أي تحسن في الطلب قابلاً للانعكاس سريعاً على الأسعار.

تفاوت واضح بين المدن

ولا تتحرك السوق العقارية الوطنية بوتيرة واحدة، إذ تختلف مستويات الأسعار والمعاملات بشكل واضح من مدينة إلى أخرى. وخلال الفصل الثاني، ارتفعت الأسعار بنسبة 2,3 في المائة في طنجة و1,9 في المائة في الرباط، مقابل 0,5 في المائة في كل من الدار البيضاء ومراكش.

كما سجلت المعاملات تفاوتاً كبيراً بين المدن، مع ارتفاعها بنسبة 61,2 في المائة في الرباط، و18,3 في المائة في مراكش، و11,5 في المائة في طنجة، مقابل 4,4 في المائة في الدار البيضاء.

ويعكس هذا التفاوت تأثير عوامل محلية متعددة، من بينها توفر الأراضي القابلة للتطوير، وموقع الأحياء، والبنيات التحتية، والقرب من مناطق النشاط الاقتصادي، إضافة إلى القدرة الشرائية للمشترين.

“دعم سكن” يوسع قاعدة الطلب

ساهم برنامج الدعم المباشر للسكن في توسيع قاعدة الراغبين في اقتناء العقارات، بعدما تجاوز عدد المستفيدين منه 105 آلاف شخص.

ويمنح البرنامج دعماً بقيمة 100 ألف درهم لاقتناء مسكن لا يتجاوز سعره 300 ألف درهم، و70 ألف درهم بالنسبة إلى السكن الذي يتجاوز 300 ألف درهم ولا يتعدى 700 ألف درهم.

وتظهر تركيبة المستفيدين اتساع قاعدة الطلب الجديدة، إذ يشكل الشباب دون سن الأربعين أكثر من نصف المستفيدين، فيما تمثل النساء نسبة مهمة، إلى جانب المغاربة المقيمين بالخارج.

ويرى متابعون أن اتساع الاستفادة من الدعم قد يساهم في تنشيط السوق، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحدياً يتعلق بقدرة العرض العقاري، خصوصاً في فئة السكن المتوسط والاقتصادي، على مواكبة الطلب المتزايد دون دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

التمويل يدعم عودة المشترين

وتتزامن هذه التطورات مع تحسن نسبي في التمويل الموجه للأسر، حيث بلغ إجمالي القروض الموجهة إليها 403,4 مليارات درهم عند نهاية يوليوز، بزيادة سنوية بلغت 3,3 في المائة، بينما سجلت قروض السكن نمواً بنسبة 2,6 في المائة.

كما واصل التمويل التشاركي الموجه للسكن نموه، ليصل إلى 32,1 مليار درهم، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً بنسبة 17,1 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التمويل يظل أحد العوامل الأساسية في دعم الطلب، غير أن استمرار ارتفاع الأسعار ومحدودية القدرة الشرائية للأسر قد يحدان من استفادة شريحة واسعة من المواطنين من هذا التحسن.

وبذلك، يجد سوق العقار المغربي نفسه أمام معادلة دقيقة: تحسن في المعاملات، وارتفاع نسبي في الأسعار، واتساع في قاعدة الطلب، مقابل عرض لا يزال غير قادر بالسرعة الكافية على مواكبة التحولات الجديدة.

ويرتبط مستقبل السوق خلال الفترة المقبلة بمدى قدرة المنعشين العقاريين على زيادة العرض الملائم للقدرة الشرائية، إلى جانب تطور أسعار التمويل والدخل، واستمرار برامج الدعم العمومي، فضلاً عن الإجراءات المرتبطة بتبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار في القطاع.

وعليه، فإن الانتعاش المسجل خلال الفصل الثاني يمثل إشارة إيجابية إلى عودة النشاط، لكنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من الاستقرار وتوازن أفضل بين العرض والطلب حتى يتحول إلى انتعاش عقاري مستدام يستفيد منه المواطنون والفاعلون الاقتصاديون على حد سواء.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button