ريم شباط تقود فريق الحركة الشعبية..نحو حضور فعلي في صناعة القرار البرلماني

الحدث الإفريقي| تقرير تحليلي-عبدالسلام العزوزي
في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، زكّى المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية البرلمانية ريم شباط لرئاسة الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، استعداداً لانطلاق الولاية التشريعية الجديدة، في قرار يضع امرأة على رأس الفريق البرلماني للحزب داخل المؤسسة التشريعية.
ويأتي اختيار شباط في سياق سياسي يتسم بتزايد النقاش حول حضور المرأة في مواقع المسؤولية والقرار، كما ينسجم مع توجهات أعلن عنها حزب الحركة الشعبية خلال الفترة الأخيرة بشأن تعزيز المشاركة السياسية للنساء، والانتقال من مجرد رفع مستوى التمثيلية العددية إلى تمكين المرأة من الاضطلاع الفعلي بأدوار القيادة وصناعة القرار.
من التمثيلية إلى مواقع القرار
لم يعد حضور المرأة في تصور الحركة الشعبية، وفق وثائق الحزب وبرامجه الأخيرة، مرتبطاً فقط بالوصول إلى المؤسسات المنتخبة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالوصول إلى مواقع المسؤولية والتأثير.
ففي برنامجه الخاص بالاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، خصص الحزب محوراً لتمكين المرأة وتعزيز استقلاليتها ومشاركتها في التنمية وصناعة القرار، متعهداً بدعم ولوج النساء إلى المؤسسات المنتخبة وهيئات الحكامة ومواقع المسؤولية، إلى جانب تكوين ومواكبة القيادات النسائية والشابة.
وفي السياق ذاته، اشتغلت منظمة النساء الحركيات على مشروع «التمكين من الداخل» الرامي إلى تعزيز القيادة النسائية الحركية في تدبير الشأن المحلي، من خلال برامج تكوين ومواكبة لفائدة النساء المنتخبات والفاعلات في مختلف جهات المملكة. كما أكدت المنظمة أن الرهان لم يعد يقتصر على التمثيلية، وإنما يتجه نحو تعزيز قدرة النساء على التأثير في صناعة القرار العمومي.
وكان الأمين العام للحزب محمد أوزين قد استقبل، في شتنبر 2025، ممثلات عن المنظمات النسائية الحزبية، في إطار مناقشة سبل تعزيز تمثيلية المرأة في المؤسسات المنتخبة، وهو ما يعكس استمرار حضور ملف المشاركة السياسية للنساء ضمن أجندة الحزب.
ومن هذه الزاوية، يأتي إسناد رئاسة الفريق النيابي إلى ريم شباط باعتباره محطة جديدة في مسار هذا التوجه، إذ تنتقل المرأة الحركية من موقع التمثيل داخل المؤسسة التشريعية إلى موقع قيادي في تدبير العمل البرلماني للحزب.
ريم شباط.. من اللائحة الجهوية إلى الواجهة البرلمانية
اختيار ريم شباط لم يأت من خارج تجربة برلمانية سابقة، إذ تعود بدايتها داخل مجلس النواب إلى انتخابات سنة 2021، عندما تمكنت من دخول المؤسسة التشريعية باسم جبهة القوى الديمقراطية عن جهة فاس–مكناس، عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء.
وخلال الولاية التشريعية 2021–2026، كانت شباط عضواً في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، كما واصلت ممارسة العمل الرقابي من خلال توجيه الأسئلة إلى الحكومة في عدد من الملفات المرتبطة بالشأن الاجتماعي والخدمات العمومية وقضايا جهة فاس–مكناس.
ومع الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، انتقلت شباط إلى تجربة انتخابية جديدة، بعدما اختار حزب الحركة الشعبية ترشيحها وكيلة للائحته بدائرة فاس الشمالية، في أعقاب التحاقها بالحزب، لتخوض هذه المرة المنافسة داخل دائرة محلية، وليس عبر اللائحة الجهوية النسائية.
وتمكنت شباط من الظفر بمقعد برلماني جديد، بعدما حصلت على 7515 صوتاً وحلت ثانية في دائرة فاس الشمالية، خلف مرشح حزب العدالة والتنمية عبد المجيد بنشنوف، الذي تصدر النتائج بـ9943 صوتاً، فيما جاء مرشح الأصالة والمعاصرة ثالثاً بـ6456 صوتاً، ومرشح حزب الاستقلال رابعاً بـ4420 صوتاً.
وهكذا انتقلت البرلمانية الفاسية من تجربة برلمانية بدأت سنة 2021 عبر اللائحة الجهوية للنساء، إلى انتزاع مقعد عن دائرة محلية بالأصوات في انتخابات 2026، قبل أن يفتح أمامها الحزب الباب لتولي موقع قيادي على رأس فريقه النيابي.
اختيار يحمل رسالة سياسية وتنظيمية
يحمل اختيار ريم شباط لرئاسة الفريق النيابي للحركة الشعبية رسالة تتجاوز البعد الشخصي، بالنظر إلى أن القرار يأتي في مرحلة يعاد فيها ترتيب مواقع المسؤولية داخل مجلس النواب مع بداية الولاية التشريعية الجديدة.
كما يضع القرار الحزب أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة تمثيلية النساء على التحول إلى حضور فعلي في صناعة القرار البرلماني، خصوصاً أن وثائق الحركة الشعبية نفسها تتحدث عن ضرورة الانتقال من «منطق التمثيلية العددية» إلى المشاركة الفعلية في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.
وبذلك، فإن رئاسة ريم شباط للفريق النيابي، في حال استكمال المسار التنظيمي داخل الفريق، تلتقي مع خطاب سياسي أوسع داخل الحركة الشعبية حول تمكين النساء، لكنها في الوقت نفسه تجعل من التجربة المقبلة معياراً عملياً لقياس حضور المرأة في مواقع القيادة البرلمانية، وليس فقط في قوائم الترشح أو مقاعد المؤسسة التشريعية.
وفي انتظار انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة، تبدو ريم شباط أمام محطة مختلفة في مسارها السياسي: من برلمانية منتخبة لأول مرة سنة 2021، إلى نائبة لولاية ثانية عن دائرة فاس الشمالية سنة 2026، ثم إلى موقع قيادة الفريق النيابي للحركة الشعبية، في تجربة تجعل من مسارها أحد العناوين النسائية البارزة في المشهد البرلماني الجديد.



