أخبارالرئيسيةسياسة

وهبي يفجر سجالاً داخل العدالة والتنمية بين بنكيران والعثماني.. من الزم بيتك إلى الاعتذار

أعاد تصريح لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، ملف توقيع سعد الدين العثماني على اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما أثار سجالاً جديداً داخل حزب العدالة والتنمية بين أمينه العام عبد الإله بنكيران ورئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني.

وكان وهبي قد استغرب، خلال حوار إعلامي، عدم اتخاذ بنكيران أي إجراء في حق العثماني، رغم توقيعه الاتفاق بصفته رئيساً للحكومة، في الوقت الذي انتقد فيه بنكيران مواقف إعلامي اختار دعم فاطمة الزهراء المنصوري خلال الانتخابات الأخيرة.

وأشار وهبي إلى أن العثماني سبق أن شارك في تجمعات انتخابية دعماً لمرشحي حزب العدالة والتنمية، متسائلاً عن سبب عدم اتخاذ الحزب أي قرار في حقه، مقابل انتقادات بنكيران لأطراف أخرى.

بنكيران يهاجم العثماني

وردّ بنكيران على تصريحات وهبي خلال لقاء حزبي بإقليم النواصر، حيث وجّه كلاماً مباشراً إلى العثماني، داعياً إياه إلى «لزوم بيته» والاهتمام بشؤونه العلمية، بدل ما اعتبره «تشويشاً على الإخوان».

وربط بنكيران، في حديثه، بين مشاركة العثماني في أنشطة انتخابية للحزب وبين ملف توقيع اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، مؤكداً أن الحزب لم يكن مسؤولاً عن القرار ولا على علم مسبق به، وفق روايته.

تصريحات بنكيران أثارت جدلاً واسعاً داخل الحزب وخارجه، خصوصاً بالنظر إلى العلاقة السياسية التي جمعته بالعثماني لعقود، فضلاً عن مواقف سابقة لبنكيران دافع فيها عن زميله وحمّله مسؤولية محدودة في ملف الاتفاق.

اعتذار وتوضيح

وبعد يومين تقريباً، عاد بنكيران لتوضيح موقفه، مقدماً اعتذاره إلى العثماني عن عبارة «لزوم البيت» إذا كانت قد حملت إساءة إليه.

وأكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن كلامه جاء في سياق الرد على انتقادات وهبي، مشيراً إلى أن المقطع المتداول بشأن العثماني جرى تداوله بشكل مجتزأ.

كما شدد على أنه ظل يشيد بالعثماني، بالنظر إلى ما جمعهما من عمل جاد طيلة عقود، وما يكنه له من تقدير واحترام، رغم اختلافهما في بعض التقديرات والمواقف.

وأوضح بنكيران أنه كان يرى أن مشاركة العثماني في بعض الأنشطة قد تمنح خصوم الحزب فرصة لاستغلال مواقفه ضد العدالة والتنمية، مضيفاً أن دعوته له إلى الابتعاد عن هذه الأنشطة لم تكن تستهدف الإساءة إليه.

قيادات البيجيدي تدخل على الخط

وفي خضم الجدل، برزت مواقف من داخل حزب العدالة والتنمية دعت إلى تجاوز الخلاف ووقف إعادة فتح ملف توقيع العثماني على الاتفاق.

محمد يتيم، عضو الأمانة العامة للحزب، اعتبر أن إعادة النقاش حول توقيع العثماني لا فائدة منها، داعياً إلى قراءة الواقعة في سياقها السياسي والبروتوكولي.

وأشار يتيم إلى أن العثماني وقّع الاتفاق بصفته رئيساً للحكومة، معتبراً أن طبيعة البروتوكول وتراتبية المسؤوليات كانت تفسر حضوره وتوقيعه على الوثيقة.

من جهته، دعا خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق في التعليم العالي والبحث العلمي، إلى مناقشة قرار استئناف العلاقات مع إسرائيل بهدوء، بعيداً عن التخوين والطعن في النيات، مؤكداً أن الاختلاف في التقدير السياسي ينبغي أن يحترم ما لم يتحول إلى إساءة شخصية.

أما محمد أمين الدهاوي، عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، فدعا إلى تدخل العقلاء والحكماء من أجل احتواء الخلاف، محذراً من أن استمرار التوتر الداخلي قد تكون له انعكاسات سلبية على الحزب وهياكله.

مفارقة في مواقف بنكيران

وأعاد الجدل الحالي إلى الواجهة مواقف سابقة لبنكيران من توقيع العثماني على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل.

ففي أعقاب توقيع الاتفاق، كان بنكيران قد دافع عن العثماني، معتبراً أن رئيس الحكومة لم يكن صاحب القرار بشكل منفرد، وأن القرار جاء في سياق يتعلق بالسياسة الخارجية للدولة.

ويطرح الجدل الحالي، لذلك، مفارقة سياسية بين موقف بنكيران السابق المدافع عن العثماني في هذا الملف، وموقفه الحالي الذي دعاه فيه إلى الابتعاد عن الأنشطة الحزبية.

وبينما يرى منتقدون أن تصريحات بنكيران الأخيرة كانت قاسية تجاه زميله السابق في قيادة الحزب، تحاول قيادات أخرى داخل العدالة والتنمية احتواء الخلاف وإغلاق ملف التطبيع، والتركيز على المرحلة السياسية المقبلة وتماسك التنظيم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button