أخبارالرئيسيةجهات المملكةسياسة

حقيبة «حزب الصاك» تفجر دورة مجلس فاس..استقالة بومهدي برسائل مشفرة؟

الحدث الإفريقي- فاس

تحولت أشغال دورة أكتوبر لمجلس جماعة فاس، الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، إلى مشهد سياسي لافت، بعدما دخل المستشار الجماعي علي أبو مهدي، المنتمي إلى حزب جبهة القوى الديمقراطية، إلى قاعة الاجتماعات حاملاً حقيبة كُتبت عليها عبارة «حزب الصاك»، في إشارة مباشرة إلى القضية التي فجرت جدلاً واسعاً على هامش الانتخابات التشريعية الأخيرة بمدينة طنجة.

الخطوة أثارت غضب مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة داخل المجلس، الذين اعتبروا أن العبارة تحمل إساءة واستفزازاً سياسياً للحزب، قبل أن يقرروا الانسحاب من الجلسة فور منح الكلمة لبومهدي، في مشهد سرعان ما انتقل من خلاف حول رمز على حقيبة إلى سجال سياسي داخل المؤسسة المنتخبة.

وخلال مداخلته، أعلن بومهدي استقالته من عضوية مجلس جماعة فاس، قبل أن يغادر القاعة حاملاً الحقيبة نفسها التي فجرت الجدل. كما وجه، وفق تقارير إعلامية، انتقادات إلى طريقة تدبير رئيس المجلس عبد السلام البقالي لعدد من الملفات، متحدثاً عن ملفات مالية وإدارية قال إنه يعتزم الكشف عنها في ندوة صحفية لاحقة.

من المعارضة المحلية إلى السباق التشريعي

ولا تأتي استقالة بومهدي بمعزل عن مسار سياسي محلي راكم خلاله حضوراً داخل مجلس جماعة فاس، حيث كان من الوجوه المعارضة داخل المجلس، قبل أن تنتقل طموحاته السياسية إلى واجهة الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ففي غشت الماضي، أعلنت جبهة القوى الديمقراطية تزكية علي أبو مهدي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة فاس الجنوبية، في محاولة للاستثمار في حضوره داخل المشهد السياسي والجماعي بالعاصمة العلمية، والدفع بوجه يعرفه الرأي العام المحلي إلى غمار منافسة انتخابية اتسمت بتعدد الأسماء والأقطاب.

وكان ترشيحه قد جاء في سياق تنافسي قوي داخل الدائرة، التي شهدت دخول أسماء سياسية معروفة، من بينها علال العمراوي عن حزب الاستقلال، وعزيز اللبار عن الأصالة والمعاصرة، إلى جانب مرشحين آخرين من أحزاب مختلفة.

غير أن الرهان الانتخابي لم ينته بالنتيجة التي كان يطمح إليها بومهدي، إذ تشير المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام محلية إلى أنه حصل على حوالي 700 صوت فقط، ولم يتمكن من الظفر بمقعد برلماني. وقد ربط، خلال إعلانه استقالته من مجلس الجماعة، قراره بما وصفه بعدم مكافأة ساكنة فاس له انتخابياً.

صراع التزكية..محطة أخرى في مسار الترشيح

وقبل خوض الانتخابات، وجد بومهدي نفسه أيضاً في قلب خلاف سياسي داخل جبهة القوى الديمقراطية حول مسألة التزكية.

ففي ندوة صحفية عقدت في غشت الماضي، اتهم بومهدي المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس بمطالبته، بحسب روايته، بمبلغ 20 مليون سنتيم مقابل تزكيته للانتخابات التشريعية بدائرة فاس الجنوبية.

لكن المنسق الجهوي للحزب نفى هذه الاتهامات بشكل قاطع، وقال إنه لم يلتق بومهدي خلال السنوات الخمس السابقة، معلناً عزمه سلوك المساطر القانونية بشأن ما ورد على لسان المستشار الجماعي. كما دخل الخلاف في سياق أوسع مرتبط بالنزاع حول شرعية القيادة داخل الحزب ومسألة منح التزكيات.

«الصاك».. من واقعة انتخابية إلى رمز سياسي

أما الحقيبة التي حملها بومهدي إلى دورة مجلس فاس، فقد جاءت في سياق تداعيات قضية «الصاك الانتخابي» التي ارتبطت بانتخابات 23 شتنبر الماضي في طنجة.

وقد تحولت القضية إلى مادة سياسية وإعلامية واسعة التداول، بعدما أفضت التحقيقات المرتبطة بالواقعة إلى توقيف عدد من الأشخاص، من بينهم عمدة طنجة والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة منير الليموري، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية حول الملف.

ومن هنا اكتسبت عبارة «حزب الصاك» التي حملها بومهدي دلالة سياسية تتجاوز الحقيبة نفسها، خصوصاً أنها وُجهت، في سياقها الرمزي، نحو حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما دفع مستشاري الحزب إلى اعتبارها استفزازاً داخل مؤسسة منتخبة والانسحاب من الجلسة.

وبذلك، تحولت حقيبة عادية في ظاهرها إلى أداة للتعبير السياسي والاحتجاج الرمزي، لتعيد إلى واجهة النقاش سؤال حدود الاحتجاج داخل المؤسسات المنتخبة، والفرق بين السخرية السياسية والممارسة التي قد تُفهم باعتبارها إساءة إلى مكون سياسي.

استقالة تفتح صفحة جديدة

وبإعلان استقالته من مجلس جماعة فاس، يكون علي بومهدي قد أنهى مرحلة من مساره السياسي المحلي امتدت من العمل داخل المؤسسة الجماعية ومن موقع المعارضة، إلى محاولة الانتقال إلى البرلمان عبر الانتخابات التشريعية الأخيرة.

لكن الطريقة التي اختار بها إنهاء هذه المرحلة، بحقيبة تحمل عبارة «حزب الصاك»، جعلت الاستقالة نفسها حدثاً سياسياً وإعلامياً، خصوصاً أنها جاءت وسط توتر داخل المجلس وانسحاب فريق الأصالة والمعاصرة.

ويبقى السؤال المطروح الآن: هل ستكون استقالة بومهدي نهاية لمسار سياسي داخل المؤسسات المنتخبة، أم مجرد انتقال إلى مرحلة جديدة من المعارضة من خارج المجلس؟ ذلك أن الرجل، الذي لم ينجح في الوصول إلى البرلمان خلال الاستحقاق الأخير، غادر المؤسسة الجماعية بالطريقة التي دخل بها إليها خلال هذه المرحلة؛ حاضراً في الجدل، صريحاً في المواجهة، ومثيراً للنقاش حول حدود الاحتجاج السياسي داخل المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button