معرض الفرس بالجديدة..ستة صناع تقليديين يصعدون منصة التتويج احتفاءً بمهارات حرف فنون التبوريدة

الحدث الإفريقي – الجديدة
احتفت الدورة الثالثة من المسابقة السنوية لأفضل الصناع التقليديين في مجال المنتجات المرتبطة بفنون الفروسية التقليدية «التبوريدة»، بستة صناع وصانعات تقليديين، جرى تتويجهم، الخميس بمدينة الجديدة، على هامش فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس، تقديراً لمهاراتهم الحرفية وإسهاماتهم في صون أحد أبرز مكونات التراث الثقافي المغربي الأصيل.
وتندرج هذه المبادرة، المنظمة بشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومؤسسة «دار الصانع»، والشركة الملكية لتشجيع الفرس، والجمعية الوطنية لفنون الفروسية التقليدية، ضمن الجهود الرامية إلى حماية الموروث الحرفي الوطني، وتثمين خبرات الصناع التقليديين، وضمان استمرارية الحرف المرتبطة بفنون التبوريدة ونقل أسرارها ومهاراتها إلى الأجيال الصاعدة.
ستة متوجين في ثلاث فئات تراثية
وأسفرت نتائج المسابقة عن تتويج ستة صناع تقليديين في ثلاث فئات رئيسية تجسد غنى الصناعة التقليدية المرتبطة بالفروسية المغربية، إذ عادت الجائزة الأولى في فئة «السرج التقليدي المغربي» إلى الصانع أحمد المفيدي من مدينة فاس، فيما نال الجائزة الثانية منير أيوب، من المدينة نفسها.
وفي فئة «البندقية التقليدية» أو «المكحلة»، توج ياسين الرحالي، من شيشاوة، بالجائزة الأولى، بينما آلت الجائزة الثانية إلى حسن أمزيل من الخميسات.
أما فئة «الخرقة»، التي تمثل الزي التقليدي الخاص بالفروسية الوزانية، فقد عادت جائزتها الأولى إلى نبيهة حمامي من أزيلال، فيما فازت أمينة السايسي حسني من الجديدة بالجائزة الثانية.
واعتمدت لجنة التحكيم في تقييم الأعمال المشاركة على معايير تجمع بين الجودة والإتقان والابتكار، من بينها جودة المواد الأولية، ومدى احترام الهوية المغربية الأصيلة، وجمالية التصميم، والملاءمة الوظيفية للمنتوج، فضلاً عن أصالة المقاربة الإبداعية التي تميز عمل كل صانع.
وقد مرت المسابقة عبر أربع مراحل، شملت الإعلان عن فتح باب المشاركة، والانتقاء الجهوي والإقليمي، ثم تقييم المنتوجات من قبل لجنة تحكيم خلال ثلاث محطات احتضنتها مدن فاس والدار البيضاء ومراكش، وصولاً إلى الإعلان عن النتائج النهائية.
شارات الجودة رافعة لحماية الحرف الأصيلة
وتندرج هذه المسابقة ضمن استراتيجية وطنية تروم تطوير منظومة شارات الجودة والعلامات الجماعية للتصديق في قطاع الصناعة التقليدية، بما يضمن حماية الخصوصيات التراثية والجغرافية للمنتوجات المغربية، ويعزز الاعتراف بقيمتها الفنية والثقافية.
وتشمل هذه المنظومة علامات للتصديق مرتبطة بالمكحلة التقليدية المغربية، والسرج المغربي التقليدي الأصيل، والخرقة الوزانية، إلى جانب الخرقة البزيوية والسيفية، في خطوة تستهدف صيانة أصالة هذه المنتوجات وتعزيز مكانتها في الأسواق.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مندوب معرض الفرس، الحبيب مرزاق، أهمية هذه التظاهرة باعتبارها فضاءً للتلاقي وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في قطاع الفروسية، والحرفيين الذين يشتغلون في المهن المرتبطة به.
وأشاد مرزاق بالانخراط الجماعي لمختلف المتدخلين، من حرفيين وأطر إدارية، مبرزاً أن تضافر الجهود أسهم في تحقيق تطور ملموس في الحرف المرتبطة بالفرس، ولا سيما في مجالي صناعة السروج والنسيج التقليدي، بما يدعم جودة المنتوج الوطني ويعزز دينامية القطاع.
من جانبه، أوضح المدير العام لمؤسسة «دار الصانع»، طارق صديق، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المسابقة تشكل تتويجاً لمسار من العمل الميداني الرامي إلى منح شارات التصديق للصناع والصانعات التقليديين على الصعيد الوطني.
وأضاف أن المبادرة، التي انطلقت قبل ثلاث سنوات، تستهدف الحفاظ على هذا الموروث اللامادي وضمان انتقاله بين الأجيال، مع فتح المجال أمام الشباب لمواصلة الإبداع والتجديد في إطار يحترم أصالة الحرف المغربية وخصوصيتها.
صناعة السرج المغربي.. مهارة مهددة بندرة المواد الأولية
وفي شهادة تعكس عمق الخبرة الحرفية التي تقوم عليها هذه الصناعة، أبرز أحمد المفيدي، الفائز بالجائزة الأولى في فئة السروج، أن إنجاز السرج المغربي الأصيل يمر عبر مراحل دقيقة ومتعددة، تبدأ بالتخطيط وتشكيل الهيكل الخشبي، ثم تطريز الأقمشة بخيوط «الصقلي» الحريرية على يد معلمات متخصصات في الطرز التقليدي بالمناطق القروية، وصولاً إلى التجميع النهائي وفق معايير دقيقة تضمن جودة المنتوج وأصالته.
وأشار المفيدي إلى أن مسابقات التبوريدة ومعرض الفرس أسهمت في تنشيط الحرفة وتعزيز الإقبال على منتجاتها، إلى حد تجاوز الطلب العرض في بعض الأحيان، غير أنه نبه إلى تحديات تهدد استدامة هذا النشاط، وفي مقدمتها ندرة المواد الأولية والتراجع الملحوظ في عدد اليد العاملة المتخصصة في الطرز اليدوي الأصيل.
وتسلط هذه التحديات الضوء على أهمية ربط جهود التثمين والترويج ببرامج عملية لتكوين الحرفيين الشباب، وتأمين المواد الأولية، وتشجيع انتقال المهارات التقليدية، حتى لا تتحول بعض المهن المرتبطة بالفروسية المغربية إلى حرف مهددة بالاندثار.
معرض الفرس.. موعد لصون التراث وتعزيز الإشعاع المغربي
ويتواصل معرض الفرس بالجديدة إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، في إطار موعد سنوي يروم إبراز غنى التراث الفروسي المغربي وتنوعه، وتثمين المهن والصناعات التقليدية المرتبطة به، إلى جانب تعزيز إشعاع المملكة على الصعيد الدولي في مجال الفروسية.
وتنظم هذه التظاهرة من طرف جمعية معرض الفرس، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار «الفرس في خدمة الإنسان»، وهو شعار يبرز تعدد الأدوار التي اضطلع بها الفرس عبر التاريخ، وعمق الروابط الحضارية والثقافية التي تجمعه بالإنسان.
وبين مهارة الصانع وأصالة المنتوج وامتداد تقاليد التبوريدة، يؤكد هذا الموعد أن الحفاظ على التراث الفروسي المغربي لا يقتصر على استعراض مظاهره الاحتفالية، بل يرتبط أيضاً بصون الخبرات الحرفية التي تمنحه استمراريته، وتحويلها إلى رافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.



