أخبارالرئيسيةفي الصميم

ماديحة خيير..حين يستيقظ تجار الفضائح بعد توزيع الحقائب!

بقلم: ذ. زهير أصدور-محام بهيئة الرباط

أين كنتم طوال 22 سنة؟ ولماذا استيقظ ضميركم فجأة ليلة الاستوزار؟

لم تمض ساعات على تعيين السيدة ماديحة خيير وزيرة منتدبة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حتى انطلقت حملة شرسة تنبش في ماضيها الشخصي، وتستحضر وثائق منسوبة إلى ما قبل 22 سنة، لم تتأكد حتى صحتها، وكأن تعيينها في منصب حكومي منح البعض رخصة لمحاكمة حياتها بأثر رجعي!

والغريب أن هذه السيدة مرت من مسؤوليات إدارية ومهنية وبرلمانية وحزبية، دون أن نشهد هذا القدر من الضجيج حول حياتها الخاصة.

فأين كان هؤلاء الحراس المفاجئون للأخلاق والكفاءة؟ وأين كانت غيرتهم المزعومة على المصلحة العامة؟

لماذا لم يطرقوا أبواب المؤسسات المختصة إن كانوا يملكون حقائق تستوجب المساءلة؟ ولماذا لم يثيروا ما لديهم عندما كانت تتحمل مسؤوليات عمومية؟

أم أن بعض الفضائح، في عرف هؤلاء، لا تصبح فضائح إلا عندما يحصل أصحابها على حقيبة وزارية؟

إنها ليست شجاعة في محاربة الفساد، بل انتقائية مريبة في توقيت إثارة الاتهامات!

أنا لا أدافع عن وزيرة لأنها وزيرة، ولا أمنحها حصانة من النقد والمحاسبة. فمن حق المغاربة مساءلتها عن كفاءتها وبرنامجها وقراراتها وأدائها الحكومي، لكن ليس من حق أحد تحويل حياتها الخاصة إلى محكمة مفتوحة، ولا استباحة كرامتها بوثائق مشكوك في صحتها.

وحتى لو تعلق الأمر بتاريخ صحي حقيقي، فمتى أصبح المرض تهمة؟ ومتى تحول العلاج إلى فضيحة؟ ومن منح هؤلاء سلطة إصدار أحكام الأهلية على الناس من وراء الشاشات؟

إن أخطر ما في هذه الواقعة ليس مضمون ما يتم تداوله، بل هذا الاستعداد المخيف لاغتيال السمعة في اللحظة التي يصبح فيها الإنسان تحت الأضواء.

هناك فرق شاسع بين الصحافة التي تبحث عن الحقيقة، وبين من ينبشون في خصوصيات الناس بحثا عن مادة للتشهير. وبين المعارضة التي تحاسب المسؤولين، وبين من يعتقدون أن تحطيم الأشخاص بطولة سياسية.

لقد تحول بعض دعاة محاربة الفساد إلى تجار في الفضائح المؤجلة، يستخرجون من أرشيف الماضي ما يناسب معارك الحاضر!

وأقول للسيدة ماديحة خيير: لا أعرفك معرفة شخصية، ولا تربطني بك مصلحة سياسية، لكنني أرفض أن يكون تعيين امرأة في منصب حكومي مناسبة لتجريدها من حقها في الكرامة والإنصاف.

لنحاكم الوزيرة على ما ستنجزه، ولنحاسبها على ما ستقرره، ولننتقدها بقسوة إن أخفقت. أما أن نصدر في حقها أحكاما قبل أن تبدأ عملها، اعتمادا على ماض شخصي لم تتضح حقيقته، فذلك سقوط أخلاقي قبل أن يكون انحرافا في النقاش السياسي.

وأختم بسؤال موجه إلى أصحاب هذه الحملة: هل كنتم تبحثون عن الحقيقة طوال 22 سنة، أم كنتم تنتظرون فقط أن تصبح صاحبة الحكاية وزيرة؟

إن التشهير ليس معارضة، ونبش الخصوصيات ليس محاربة للفساد، والجبن الأخلاقي لا يتحول إلى شجاعة لمجرد أنه يمارس باسم الرأي العام!

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button