أخبارالرئيسيةجهات المملكةمجتمع

ندوة حقوق المسنين بالمغرب ناقشت الحماية الاجتماعية ورهان صون كرامة كبار السن

الحدث الإفريقي – القنيطرة

احتضنت مدينة القنيطرة، أمس السبت 17 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع «المسنون بالمغرب وآفاق الحماية الاجتماعية: أية حقوق وأية واجبات؟»، بمشاركة فاعلين وباحثين ومهتمين بقضايا الحماية الاجتماعية، في لقاء خصص لتسليط الضوء على أوضاع كبار السن والتحديات التي تواجههم، وسبل ضمان العيش الكريم لهم داخل الأسرة والمجتمع.

وجاء تنظيم هذه الندوة بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، بمبادرة من لجنة مؤسسة الأسرة بالجهة ومنتدى القنيطرة الإقليمي للتنمية، وبتنسيق مع جمعية المبادرة «الوطن أولا ودائما».

وسلط اللقاء الضوء على قضية تكتسي أهمية اجتماعية وحقوقية متزايدة، تتمثل في مدى قدرة منظومة الحماية الاجتماعية على الاستجابة للاحتياجات المتعددة لكبار السن، خصوصاً في ما يتعلق بالرعاية الصحية، والحماية القانونية، والدعم الاجتماعي، والإدماج، والحفاظ على الكرامة والاستقلالية.

وتبرز أهمية هذا النقاش في ظل التحولات الاجتماعية والديمغرافية التي يعرفها المجتمع المغربي، وما تفرضه من ضرورة تطوير السياسات العمومية الموجهة إلى الأشخاص المسنين، بما يضمن استفادتهم من خدمات الرعاية والحماية، ويحد من مخاطر الهشاشة والعزلة الاجتماعية.

ويطرح موضوع الندوة أسئلة جوهرية بشأن مدى كفاية التدابير الاجتماعية القائمة لتلبية حاجيات المسنين، ولا سيما الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش قار أو موارد مالية كافية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الصحية والرعاية المتخصصة.

كما يسلط النقاش الضوء على مسؤولية المؤسسات العمومية والأسرة والمجتمع المدني في توفير بيئة تحفظ حقوق كبار السن، وتضمن مشاركتهم في الحياة الاجتماعية، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش.

ولا يقتصر التحدي على توفير الدعم المالي أو الخدمات الصحية، بل يمتد إلى ضرورة ترسيخ مقاربة شمولية تجعل من حماية المسنين مسؤولية مشتركة، وتربط بين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والقانونية ومتطلبات الرعاية الإنسانية.

وعرفت الندوة مشاركة مختصين في طب المسنين وعلوم الشيخوخة وعلم الاجتماع والقانون العام، إلى جانب فاعلين في مجال الدفاع عن حقوق المتقاعدين والحماية الاجتماعية، بما أتاح تناول الموضوع من زوايا صحية واجتماعية وقانونية متكاملة.

وتناولت محاور اللقاء واقع الحماية الاجتماعية للمسنين، والحقوق المرتبطة بالرعاية الصحية والعيش الكريم، فضلاً عن دور التشريعات والسياسات العمومية في تعزيز حماية هذه الفئة وتحسين ظروف عيشها.

كما شكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن سبل تطوير آليات التكفل الاجتماعي والصحي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والهيئات المدنية والبحثية، بما يسهم في بلورة مقاربات أكثر استجابة للتحولات التي تعرفها الأسرة المغربية والمجتمع.

وتعيد هذه المبادرات النقاش حول مكانة كبار السن في السياسات العمومية إلى الواجهة، باعتبار أن حماية حقوقهم ليست مجرد استجابة لحاجيات فئة عمرية، بل هي أيضاً مؤشر على مدى قدرة المجتمع على صون كرامة أفراده وضمان التضامن بين الأجيال.

ويظل الرهان الأساسي هو الانتقال من إثارة قضايا الشيخوخة والحماية الاجتماعية إلى تعزيز التدابير العملية التي تضمن للمسنين حقوقهم، وتحسن ولوجهم إلى الخدمات الأساسية، وتدعم استقلاليتهم ومشاركتهم داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، تكتسب الندوات العلمية والحقوقية أهمية خاصة في فتح النقاش العمومي حول السياسات الموجهة لكبار السن، وتحديد التحديات التي تستدعي مزيداً من التنسيق والتدخل، بما يجعل كرامة المسنين وحمايتهم مسؤولية مؤسساتية ومجتمعية مستدامة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button