أخبارالرئيسيةثقافة و فنجهات المملكة

تحت قطرات المطر..فاس تتوضأ بالنور وتصلي على المصطفى في ليلة بوتشيشية خاشعة+فيديو

فاس/ حنان الطيبي

لم تكن مجرد سهرة، بل كانت معراجا روحيا متميزا على درب “ لا إله إلا الله”؛ مساء الاثنين، 19 أكتوبر، حين أسدل الليل ستائره على أسوار باب الماكينة العتيد، تحولت تلك الساحة التاريخية إلى محراب كبير، احتضن قلوب العاشقين من مسلمين و أجانب ليجمعهم على مائدة الذكر والسماع.

في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية المنعقد تحت شعار “الشعر الصوفي، إكسير الشفاء”، كان الموعد مع ليلة من ليالي الصفاء، أحيتها الطريقة القادرية البوتشيشية، فأشرق المكان بنور المحبة و إيقاع السلام.

كما لم تمنع برودة الطقس وتقلبات الجو وبعض قطرات المطر الخفيفة، جمهور العشاق من الحج إلى باب الماكينة؛ إذ كان هناك حضور نوعي وازن، قلوب أبت إلا أن تتدفأ بأنوار الذكر، فتحدت البرد والتعب وجاءت ترتوي من معين التصوف الصافي. رجال ونساء، شيوخ وشباب، مغاربة وضيوف من مختلف بقاع العالم، كلهم انصهروا في بوتقة واحدة، يرددون مع المنشدين كلمات العارفين وكلمة “ الله حي” ترددت على جميع الألسن رغم اختلافها.

وقد زاد الليلة بهاء حضور شخصيات دينية وازنة، تقدمهم الدكتور فوزي الصقلي، أستاذ الأنثروبولوجيا وعلوم الأديان ومؤسس مهرجاني فاس للموسيقى العريقة والثقافة الصوفية، وأحد المفكرين والباحثين في سماء الفكر الروحي، إلى جانب ثلة من العلماء والعارفين، وشخصيات من قيادات الطريقة البوتشيشية، يتقدمهم الشريف سيدي منير البوتشيشي، الذي أضفى حضوره على الأمسية وقارا وهيبة، فكان بركة المجلس وسر أنواره.

وما إن صدح المنشدون بأولى نغماتهم، حتى اهتزت القلوب طربا. علت الأنغام، وتمايلت الأرواح على إيقاعات الابتهال والذكر، وتعالت كلمات ابن عربي والحلاق والششتري كأنها بلسم يداوي جراح العصر، حيث كان السماع دواء، وكان الشعر شفاء، كما أراد له شعار المهرجان أن يكون.

لقد كانت ليلة فاس بامتياز، ليلة تذكرنا أن هذا المغرب، بزواياه وطرقه، لا يزال يحتفظ بسره الأكبر؛ سر المحبة في الله، محبة تجمع ولا تفرق، تشفي ولا تجرح، وتسمو بالإنسان من طين الجسد إلى أنوار الروح.

خلاصة القول؛ فاس في حضرة البوتشيشية، لم تكن مدينة بأسوار فقط، بل كانت قصيدة نظمت بالكلمة والروح.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button