سهرة روحانية استثنائية في باب الماكينة

مروان حاجي يأخذ جمهور فاس في “رحلة من الشرق إلى الغرب”
فاس- الحدث الافريقي/ حنان الطيبي
احتضنت ساحة باب الماكينة التاريخية مساء اليوم الجمعة 23 أكتوبر،في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية، المنظم تحت شعار “الشعر الصوفي، إكسير الشفاء”، عرضا فنيا مبتكرا بعنوان “رحلة من الشرق إلى الغرب” بمشاركة الفنان مروان حاجي.
وجاء هذا الحفل البهيج، بعد أن شهدت حديقة جنان السبيل في الساعة الرابعة عصرا أناشيد روحية لكل من الفنان داود كوناتي من كوت ديفوار، وإنريس قينامي من ألبانيا، فيما احتضنت مدرسة شمسية صباحا مائدة مستديرة حول موضوع “المحنة المتجلية في النصوص المقدسة الكبرى”.
أما بالنسبة لسهرة باب الماكينة فلم تكن مجرد حفل موسيقي، بل كانت تجربة روحية جماعية؛ ففي لحظة من لحظات الذروة، بدأ الحضور يرددون بصوت واحد هادئ وخاشع “لا إله إلا الله” مع الفنان مروان حاجي، في مشهد مهيب ترددت فيه الأصوات كأنها أصوات ملائكية قادمة من الجنة.
لقد تسللت تلك الأصوات الهادئة إلى القلوب، فبثت فيها الطمأنينة والسكينة، وحولت فضاء باب الماكينة العتيق إلى محراب للذكر والتأمل، حيث امتزج السماع الصوفي بالموسيقى الأندلسية في توليفة فنية أعادت الاعتبار لتراث مدينة فاس العريق.

ويذكر أنه يعرف مروان حاجي، الذي دعا مؤخرا في تصريحات صحفية إلى إخراج الموسيقى الأندلسية من موسمية الأعياد، بحرصه على إبراز التراث اللامادي لفاس من خلال أعماله، كعمله الفني “مملكة 12 قرناً”، الذي استحضر فيه اللباس التقليدي والزليج وطقوس الدورة الفاسية.
هذا وقد كانت السهرة مميزة جدا منذ بدايتها حتى نهايتها، لكنها بلغت أوجها في اللحظات الأخيرة، حيث تحولت الأجواء الروحانية الهادئة إلى لحظة حماسية وملتهبة، وقف خلالها الحضور كله تصفيقا وتفاعلا، في ختام يليق بمهرجان جعل من مدينة فاس فضاء للقاء بين الموروثات الروحية المغربية وتراتيل العالم.
ومن المنتظر أن تختتم فعاليات المهرجان مساء غد السبت 24 أكتوبر بأمسية “نشوات” التي تجمع بين السماع العربي الأندلسي ودراويش حلب بمشاركة وسيم أرسلان وأنس العطار ونور الدين الطاهري.



