ليلى الدكالي..من ريادة الأعمال بالمغرب إلى موقع قيادي في شبكة نسائية عالمية

كيف تحوّلت تجربة مقاولة مغربية إلى مسار يمتد من دعم النساء المقاولات داخل المغرب إلى تمثيلهن في شبكة دولية للأعمال؟
الحدث الافريقي- الرباط
في مسار المرأة المغربية داخل عالم المال والأعمال، لا تقاس الريادة فقط بحجم الشركة التي تديرها صاحبتها، بل كذلك بقدرتها على فتح الأبواب أمام نساء أخريات، وبناء شبكات للتعاون، وتحويل التجارب الفردية إلى فرص اقتصادية أوسع.
من هذا المنطلق، تبرز تجربة ليلى الدكالي، سيدة الأعمال المغربية التي راكمت تجربة في قطاع المقاولات، وارتبط اسمها لسنوات بقيادة جمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب، قبل أن تسجل محطة جديدة في مسارها الدولي خلال أكتوبر 2026.
يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة تقارير «رائدات إفريقيا» التي تطلقها «الحدث الإفريقي» للتعريف بنساء القارة السمراء المؤثرات، وتوثيق مساراتهن وإنجازاتهن والتحديات التي تواجههن.

من التكوين الأكاديمي إلى عالم الأعمال
و بحسب السيرة المنشورة عنها لدى البنك الدولي، فقد تقاطع مسار ليلى الدكالي المهني بين التكوين في التدبير والخبرة العملية. إذ، درست التدبير والعلاقات الدولية بجامعة السوربون في باريس، وراكمت أكثر من عقدين من الخبرة في مجال الأعمال، شملت إدارة المجموعة العائلية وتسيير شركتها الخاصة «Variations»، الناشطة في مجال الأزياء.
و لم يكن انتقالها إلى عالم المقاولات مجرد امتداد لتجربة عائلية؛ فقد تحدثت في مقابلة صحفية عن فكرة تأسيس مشروعها الخاص بعد ملاحظتها محدودية الخيارات المتاحة للمرأة المغربية العاملة في مجال الملابس. وأفضى ذلك إلى إطلاق نشاط تجاري بالدار البيضاء في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع خبرتها لاحقًا لتشمل قطاعات أخرى، من بينها الصيد البحري عبر المجموعة العائلية.

التحول الأبرز في مسارها الجمعوي بدأ سنة 2019، حين انتُخبت رئيسة وطنية لجمعية النساء المقاولات بالمغرب (AFEM). وكانت قد انضمت إلى الجمعية سنة 2000، بعد فترة وجيزة من تأسيسها، واشتغلت ضمن لجنة التواصل ومجلس إدارتها.
وخلال فترة رئاستها، امتد عمل الجمعية إلى قضايا تطوير المقاولات النسائية، وتعزيز حضورها الاقتصادي، وتوسيع فرص التكوين والتشبيك والشراكات. كما استضافت مراكش سنة 2022 المؤتمر العالمي التاسع والستين للنساء رئيسات المقاولات، وهو حدث أتاح إبراز تجربة المقاولة النسائية المغربية أمام شبكة دولية.
وفي يونيو 2026، انتهت مرحلة رئاستها للجمعية بعد ولايتين، وانتُخبت شعيبية بلبلزيوي العلوي رئيسة وطنية جديدة للفترة 2026-2029. وبذلك أصبحت الدكالي رئيسة شرفية للجمعية..
ومن المهم هنا التمييز بين انتهاء مسؤوليتها التنفيذية داخل الجمعية واستمرار حضورها في مجال الأعمال؛ فمغادرتها الرئاسة الوطنية لم تعنِ نهاية مسارها في الدفاع عن المقاولة النسائية.
ليلى الدكالي مع صناع القرار في القيادة الدولية
في تطور حديث، انتخبت ليلى الدكالي في أكتوبر 2026 نائبة للرئيسة وعضوة في المكتب التنفيذي العالمي لمنظمة النساء رئيسات المقاولات عالميا (FCEM)، خلال مؤتمرها العالمي الثالث والسبعين المنعقد في براغ يومي 5 و6 أكتوبر.
ويمثل هذا الانتخاب انتقالا من العمل داخل إطار وطني إلى موقع ضمن شبكة دولية تجمع جمعيات نساء الأعمال من أكثر من 120 دولة، بحسب المعلومات المنشورة عن المنظمة.
وتكمن أهمية هذه المحطة في إمكان توسيع قنوات التواصل بين المقاولات المغربية ونظيراتها في البلدان الأخرى، وتطوير الشراكات وتبادل الخبرات واستكشاف أسواق جديدة. غير أن قياس الأثر الفعلي لهذا الموقع يظل مرتبطًا بما ستُترجمه المسؤولية الجديدة إلى مبادرات واتفاقيات وفرص ملموسة للمقاولات، خصوصًا الصغيرة و المتوسطة منها.
تحديات تجربة المقاولة النسائية المغربية

لا تكتمل قراءة أي تجربة ريادية بالحديث عن المناصب وحدها. فالسؤال الأهم هو؛ ما الذي يمنع مزيدا من النساء من الانتقال من فكرة المشروع إلى تأسيس مقاولة قادرة على الاستمرار والنمو؟
في مقابلة نشرت في نوفمبر 2025، تناولت الدكالي تحديات التمويل والتعقيدات الإدارية والحاجة إلى حماية قانونية أفضل للمقاولات النسائية. كما دعت إلى تطوير آليات تمويل ومواكبة أكثر ملاءمة لاحتياجات رائدات الأعمال.
ومع ذلك، فإن القضايا التي تثيرها المقابلة تفتح نقاشا اقتصاديا ضروريا حول شروط نمو المقاولات النسائية؛ هل يكفي تشجيع النساء على إنشاء المشاريع، أم أن المطلوب أيضا تيسير التمويل، وتبسيط المساطر، وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق والصفقات، وضمان استدامة المشاريع بعد مرحلة التأسيس؟
هنا تتجاوز القضية حدود تجربة سيدة أعمال بعينها، لتصبح جزءا من نقاش أوسع حول قدرة الاقتصاد المغربي على الاستفادة من الكفاءات النسائية.
لكن القيمة الحقيقية لأي تجربة لا تقاس بالوصول إلى المناصب وحده، بل بقدرتها على ترك أثر يمكن رصده وتقييمه. وفي حالة الدكالي، سيكون من المفيد متابعة ما ستثمر عنه مسؤوليتها الجديدة في FCEM من شراكات وفرص للمقاولات المغربية والإفريقية، ومدى استفادة النساء الشابات وصاحبات المشاريع الناشئة من هذه الشبكات.
كما أن المرحلة الجديدة تطرح سؤالا مشروعا حول مستقبل العمل الجمعوي الاقتصادي بالمغرب؛ كيف يمكن نقل الخبرات المتراكمة إلى جيل جديد من القيادات النسائية، وضمان استمرار البرامج الناجحة وتطويرها؟
إن هذا السؤال هو ما يجعل تجربة ليلى الدكالي جديرة بالمتابعة، لا بوصفها سيرة نجاح فردي فحسب، بل باعتبارها مدخلا لقراءة التحولات التي تعرفها ريادة الأعمال النسائية في المغرب وصلاتها بالفضاء الإفريقي والدولي.



