سعادة المغرب في المرتبة 112 عالميا..مؤشرات اجتماعية مقلقة

كشف تقرير السعادة العالمي لسنة 2026،الصادر عن الأمم المتحدة وبالاعتماد على بيانات مؤسسة Gallup،عن حلول المغرب في المرتبة 112 عالميا من حيث مستوى السعادة محتلا المركز 11 على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تصنيف يعكس استمرار التحديات الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على جودة الحياة لدى المواطنين.
وسجل المغرب معدل 4.6 نقاط من أصل 10 في مؤشر تقييم الحياة وهو مؤشر يعتمد على تقييم الأفراد لظروفهم المعيشية الحالية وتوقعاتهم المستقبلية ما يشير إلى مستوى استقرار نسبي لكنه يظل دون المعدلات المسجلة في الدول المتقدمة أو حتى بعض الدول الصاعدة إقليميا .
وتشير منهجية التقرير إلى أن مستوى الدخل الفردي يساهم بحوالي 30% في تحديد درجة السعادة يليه عامل الحرية الفردية بنسبة تقارب 18%،إلى جانب مؤشرات أخرى تشمل الدعم الاجتماعي والثقة في المؤسسات والصحة وجودة العلاقات المجتمعية.
وعلى المستوى العالمي واصلت فنلندا تصدرها قائمة الدول الأكثر سعادة في العالم للسنة التاسعة على التوالي،متبوعة بكل من أيسلندا والدنمارك، فيما سجلت كوستاريكا حضورا لافتا ضمن المراتب المتقدمة إلى جانب السويد والنرويج وهولندا وسويسرا ولوكسمبورغ وإسرائيل وهو ما يعكس استمرار تفوق النموذج الاجتماعي لدول الشمال الأوروبي في ضمان جودة العيش والاستقرار الاجتماعي.
أما إقليميا فقد تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة ترتيب دول المنطقة بحلولها في المرتبة 21 عالميا متبوعة بالمملكة العربية السعودية في المرتبة 22،ثم الكويت في المرتبة 40 تليها البحرين وسلطنة عمان وهو ما يبرز الفارق المسجل بين المغرب وهذه الدول خاصة على مستوى الدخل الفردي وشبكات الحماية الاجتماعية والخدمات العمومية.
وفي المقابل أبرز التقرير استمرار بعض نقاط الضعف البنيوية داخل المجتمع المغربي،حيث جاء ترتيب المغرب متأخرا في مؤشر الدعم الاجتماعي (المرتبة 138 عالميا ) ومؤشر الكرم (المرتبة 139) وهما مؤشران يعكسان طبيعة العلاقات التضامنية داخل المجتمع ومدى توفر شبكات الدعم الأسري والمؤسساتي الأمر الذي يطرح تحديات إضافية أمام تعزيز التماسك الاجتماعي.
كما سجل التقرير تراجعا تدريجيا في مستوى المشاعر الإيجابية لدى المغاربة منذ سنة 2010،مقابل ارتفاع ملموس في المشاعر السلبية مع توقع استمرار هذا المنحى خلال السنوات المقبلة وهو مؤشر يرتبط عادة بعوامل مثل البطالة لدى الشباب واتساع الفوارق الاجتماعية وصعوبات الولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية.
وسجل التقرير كذلك ارتفاع مؤشر عدم المساواة في تقييم جودة الحياة داخل المغرب خلال السنوات الأخيرة بما يعكس اتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية من حيث مستوى الرضا عن الحياة،رغم الجهود التنموية التي تبذلها الدولة في مجالات البنية التحتية والحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة نسبيا أشار التقرير إلى استمرار استقرار نسبي في مؤشر مساعدة الغرباء وهو ما يعكس حضور أشكال التضامن المجتمعي غير الرسمي داخل المجتمع المغربي خاصة عبر المبادرات الفردية والعمل التطوعي بما يساهم في الحفاظ على حد أدنى من التماسك الاجتماعي.
ويؤكد التقرير في خلاصاته أن تحسين ترتيب المغرب في مؤشرات السعادة العالمية يظل مرتبطا أساسا بتعزيز جودة الخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية وتقوية شبكات الدعم الاجتماعي إضافة إلى تحسين مستويات الدخل وفرص التشغيل باعتبارها عوامل حاسمة في رفع مستوى الرضا العام عن الحياة لدى المواطنين.



