Hot eventsأخبارأخبار سريعةإفريقيا

كيف تعيد الرباط وأديس أبابا رسم خارطة النفوذ العسكري في إفريقيا؟

كشفت ورقة بحثية حديثة صادرة عن “مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية” أن التقارب العسكري بين المغرب وإثيوبيا ليس مجرد تفاهم عابر، بل هو “شراكة تنفيذية” تعكس إعادة تموضع شاملة للطرفين ضمن معادلات القوة في القارة الإفريقية، حيث تداخلت فيه اعتبارات الأمن بالنفوذ، والدبلوماسية بالتصنيع العسكري.

تبادل الخبرات: “معايير الناتو” مقابل “فن قتال الجبال”

أوضحت الورقة أن محور هذه الشراكة يرتكز على تبادل نوعي؛ فبينما يوفر المغرب لإثيوبيا فرصة الاستفادة من منظومته التعليمية العسكرية وأكاديميات الطيران التي تعتمد معايير شبيهة بـ “الناتو”، تقدم إثيوبيا للجيش المغربي خبرات ميدانية غنية في “قتال الجبال” و”حرب العصابات” و”مكافحة التمرد”، وهي خبرات ذات قيمة إستراتيجية عالية للمغرب في تأمين مناطقه الصحراوية الشاسعة.

تحييد الخصوم واختراق معاقل “البوليساريو”

تذهب الدراسة إلى أن الدوافع المغربية تتجاوز الجانب التقني إلى رغبة الرباط في إعادة توزيع موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي. فمن خلال التقارب مع دولة محورية تحتضن مقر الاتحاد مثل إثيوبيا، يسعى المغرب إلى تحييد المواقف الداعمة تقليدياً لجبهة “البوليساريو” أو دفعها نحو “البراغماتية”، مما يضيق الخناق تدريجياً على التحركات الجزائرية في الساحة الإفريقية ويضعف خطاب الاستقطاب السياسي.

“التكنولوجيا الإسرائيلية” وخيارات الحساسية المصرية

أشارت الورقة إلى بُعد تكنولوجي لافت، حيث إن اعتماد الطرفين على التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية قد يفتح المجال لتعاون غير معلن، يجعل من المغرب مركزاً إقليمياً لصيانة المعدات الإسرائيلية المستخدمة في إفريقيا، مما يقلل التكاليف اللوجستية والسياسية لأديس أبابا.

وفيما يتعلق بمصر، أكدت الدراسة أن هذا التقارب يُقرأ في القاهرة بـ “حساسية محسوبة”، إذ تدرك القيادة المصرية أنه لا يمثل تهديداً مباشراً لموازين القوى في حوض النيل، بل هو محاولة إثيوبية لتنويع الشركاء وتقليل الضغوط المرتبطة بملف سد النهضة عبر فاعل إفريقي وازن وموثوق مثل المغرب.

نحو “سيولة إستراتيجية” جديدة

خلصت الدراسة إلى أن الاتفاق المغربي الإثيوبي يمثل نموذجاً للتحالفات الإفريقية الجديدة التي تتجنب الاصطفافات الصدامية وتربط الأمن بالتكنولوجيا. هذا الواقع يفرض على القوى الإقليمية، وخاصة الجزائر، مراجعة أدوات نفوذها في قارة باتت تتحرك وفق منطق “المصالح والسيولة الإستراتيجية” بعيداً عن الثوابت التقليدية الجامدة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button