أخبارالرئيسيةكلام والسلام

دموع “الحمام” تُبكي السياسة

يبدو أن مؤتمر حزب التجمع الوطني للأحرار بالجديدة، لم يكن تظاهرة سياسية لتجديد هياكل الجزب، وضخ دم جديدة في شرايين جسم الحمامة فقط، بقدر ما كان جلسة بكاء جماعي تقمصت هذه الجلسة أو المؤتمر إن شئنا القول، تقمصت جرعة عالية من الاخراج الدرامي العاطفي، حتى كادت قاعة المؤتمر أن “تفيض” مجازا، بماء دموع المناضلات والمناضلين، وهم يودعون رئيسهم إلى غير رجعة، حيث الكثير من أحلامهم تبخرت، وأفق مستقبلهم قد غشاه الضباب وقررت العنكبوت إلا أن تسكنه.

حضرت المناديل الورقية لتجفيف العيون من البكاء، وغاب خطاب المستقبل. رئيس الحزب بكى(رئيس الحكومة)رئيس مجلس النواب بكى، الأعضاء بكوا، وحتى المناضلات والمناضلين لم يعرفوا هل يصفقون أم يبحثون عن مناديل لكبح جماح العيون من انهمار الدموع.

و في مشهد أقرب إلى الدراما منه إلى السياسة، وقف الزعيم يتحدث عن “الإنجازات” و“الوفاء” و“المسؤولية”، قبل أن تختنق الكلمات بدموعه. لحظة مؤثرة؟ ربما. لكنها أيضًا رمز دقيق لحال السياسة في المغرب، كثير من العاطفة، قليل من الفعل والمسؤولية.

الدموع في السياسة ليست عيبًا، لكنها تصبح مثار سخرية حين تُذرف بدلًا من تقديم حصيلة أو رؤية. فالمؤتمر الذي كان يُفترض أن يكون مناسبة لتقييم الأداء الحكومي، تحوّل إلى مهرجان وجداني، حيث اختلطت مشاعر الولاء بالارتباك، وغابت الأسئلة الحقيقية عن واقع التعليم، والصحة، والغلاء، والبطالة، والفيضانات.

المفارقة العجيبة، أن الحزب الذي يقود الحكومة، والذي يُفترض أن يُقدّم حلولًا للأزمات، بدا وكأنه يحتاج جلسة دعم نفسي جماعي أكثر من مؤتمر سياسي. فبدل أن يُقنع المواطنين ببرنامجه، حاول إقناع نفسه بأنه ما زال على الطريق الصحيح!!.

أما الجمهور، فخرج من القاعة وهو يتساءل، هل شاهدنا مؤتمرًا سياسيًا أم حلقة من مسلسل تركي طويل؟ فالموسيقى الحماسية، والدموع المتدفقة، والتصفيق المتقطع، كلها عناصر جعلت المشهد أقرب إلى دراما انتخابية بلا حبكة.

السياسة، في جوهرها، ليست مسرحًا للعواطف، بل فن إدارة الواقع. والمغاربة اليوم لا ينتظرون من قادتهم دموعًا، بل قرارات. لا يريدون خطبًا مؤثرة، بل حلولًا ملموسة. فحين يبكي السياسي بدل أن يواجه الواقع بتعقيداته وتشعبه، يصبح البكاء اعترافًا ضمنيًا بالعجز، لا دليلًا على الإنسانية.

لقد كان مؤتمر الأحرار فرصة ضائعة لإعادة بناء الثقة، لكنه اختار طريقًا آخر، طريق الدموع بدل الجرأة. وربما كان الأجدر بالحزب أن يوزع على الحاضرين مناديل تحمل شعاره، بدل الكتيبات التي بقيت نسيا منسيا.

في النهاية، يمكن القول إن مؤتمر الجديدة لم يقدّم جديدًا في السياسة، لكنه أضاف فصلًا جديدًا في تاريخ البكاء الحزبي المغربي. فصلٌ عنوانه: “حين تنهمر دموع زعيم “الحمام” تبكي السياسة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button