Hot eventsأخبارأخبار سريعةمجتمع

حفر الآبار بين دعم الفلاحين ومخاوف الاستنزاف


دافع كل من وزير التجهيز والماء نزار بركة،ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري خلال جلسات برلمانية حديثة عن التوجه الحكومي الرامي إلى تخفيف القيود المفروضة على حفر الآبار بعدد من أقاليم وجهات المملكة والسماح مجددا للفلاحين باللجوء إلى المياه الجوفية باعتبارها رافعة أساسية لدعم النشاط الفلاحي وإنعاش التنمية القروية.

ويأتي هذا التوجه في سياق مناخي مغاير مقارنة بالسنوات الماضية بعدما شهد المغرب خلال الموسم الفلاحي الجاري تساقطات مطرية مهمة أنهت بشكل نسبي سبع سنوات متتالية من الجفاف الحاد وأسهمت في تحسين مخزون السدود ورفع منسوب عدد من الفرشات المائية ما أعاد الأمل في تخفيف حدة الإجهاد المائي الذي أثقل كاهل الفلاحين وأثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي.

وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الحكومية،فإن قرار تخفيف شروط الترخيص لحفر الآبار يرتقب اتخاذه خلال الأشهر القليلة المقبلة مع توجيه وكالات الأحواض المائية إلى اعتماد قدر أكبر من المرونة في دراسة الملفات،خصوصا لفائدة الفلاحين الصغار والمتوسطين بالمناطق التي عانت طويلا من ندرة المياه وتراجع المساحات المزروعة وتقلص مردودية عدد من السلاسل الفلاحية.

ويرى المدافعون عن هذا التوجه أن العودة المقننة لاستغلال المياه الجوفية باتت ضرورة ملحة لضمان استمرارية النشاط الفلاحي والحفاظ على مناصب الشغل بالعالم القروي مع تعزيز الأمن الغذائي الوطني خاصة في ظل التقلبات المناخية والضغوط المتزايدة على سلاسل التزويد.

غير أن هذا الخيار لا يخلو من جدل بيئي متصاعد،إذ تبدي منظمات وهيئات بيئية تحفظا كبيرا إزاء ما تعتبره خطوة متسرعة،محذرة من أن موسما مطريا واحدا لا يكفي لاستعادة الفرشات المائية لعافيتها بعد سنوات من الاستنزاف المفرط والاستغلال غير المراقب وحفر الآبار العشوائية.

تدعو هذه الهيئات إلى ضرورة الاستمرار في الاعتماد على المياه السطحية المخزنة بالسدود في المرحلة الحالية ومنح الفرشات الجوفية مهلة زمنية كافية لاسترجاع توازنها الطبيعي،تفاديا لتكرار سيناريوهات الإجهاد المائي التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير وما ترتب عنها من تدهور بيئي وارتفاع كلفة الإنتاج الفلاحي.

وفي ظل هذا التباين في الرؤى،يظل ملف رفع القيود عن حفر الآبار مفتوحا على نقاش واسع، يضع صناع القرار أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضرورة دعم الفلاحين وضمان الأمن الغذائي من جهة وحماية الموارد المائية وترسيخ حكامة مستدامة للماء من جهة أخرى في بلد باتت إشكالية الماء إحدى أبرز رهاناته الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button