Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

مغرب 2026.. بين صوت المواطن ورهان المستقبل

بين صناديق الاقتراع وحقول القمح، وبين قبة البرلمان ودفاتر الهوية، يتشكل مشهد مغربي غني بالدلالات مع مطلع سنة 2026. ليس لأنه مزدحم بالأخبار فقط، بل لأنه يعكس تحولا هادئا في الأولويات، وانتقالا متدرجا من منطق التدبير الظرفي إلى رهانات البناء المستدام.

أول ما يلفت الانتباه هو الحركية المتجددة حول اللوائح الانتخابية. الأرقام، بعيدًا عن برودتها الظاهرة، تقول الكثير: كتلة ناخبة وازنة، حضور متوازن نسبيًا بين الجنسين، وتوزيع يعكس التحولات الاجتماعية بين المدينة والقرية. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في التسجيل فقط، بل في استعادة الثقة، وجعل المشاركة فعلا واعيا لا مجرد إجراء إداري. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الأسماء في اللوائح، بل بمدى الإيمان بأن الصوت قادر على إحداث الفرق.

وفي موازاة ذلك، يواصل البرلمان الاشتغال على نصوص قانونية مهيكلة، تهم المسطرة المدنية والدفع بعدم الدستورية. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بتقنيات قانونية، بل بسؤال أعمق: كيف نجعل العدالة أقرب، وأبسط، وأكثر إنصافا؟ التشريع حين يكون محكوما بروح الدستور، يصبح أداة لبناء الثقة، لا مجرد تراكم للنصوص.

اقتصاديا، يطفو على السطح توازن دقيق بين الاستقرار والانتظارات. هوامش أرباح المحروقات مستقرة، وقطاع الخدمات يواصل لعب دور صمام الأمان للنمو، فيما تتنفس الأسواق بعض الارتياح مع تراجع أسعار مواد أساسية. لكن خلف هذه المؤشرات، يظل التحدي الاجتماعي قائما: كيف يترجم هذا الاستقرار إلى تحسين ملموس في القدرة الشرائية وفي شروط العيش اليومي؟

الخبر السار، الذي يتجاوز لغة الأرقام، يأتي من السماء. التساقطات المطرية الأخيرة أعادت الأمل لحقينة السدود وللفلاحة، وكسرت، ولو مؤقتا، سردية الجفاف الطويل. الماء هنا ليس فقط موردا طبيعيا، بل عنصر سيادي، ومرآة لعلاقة الدولة بالمستقبل. الخروج من سنوات الجفاف لا يعني نهاية القلق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها الحكامة واليقظة.

وعلى مستوى آخر، يبرز الحضور المغربي بثقة في واجهات التعاون الدولي، سواء عبر شراكات دفاعية، أو من خلال الرهان على الذكاء الاصطناعي كقوة دبلوماسية ناعمة. المغرب لا يكتفي بتلقي التكنولوجيا، بل يسعى إلى إنتاجها وتصدير نموذجها، في انسجام مع رؤية تعاون جنوب–جنوب تتجاوز الخطاب إلى الفعل.

أما ثقافيا وهوياتيا، فإن الاعتراف الرسمي برأس السنة الأمازيغية لم يعد حدثا رمزيا فقط، بل تحولا في الوعي الجماعي. هو تأكيد على أن الهوية المغربية لا تُبنى بالمفاضلة، بل بالتكامل، وأن الذاكرة المشتركة قادرة على توحيد ما قد تفرقه القراءات الضيقة.

في المحصلة، نحن أمام لوحة متعددة الألوان: سياسة تبحث عن المشاركة، واقتصاد يوازن بين الصمود والطموح، ومجتمع يستعيد ثقته في ذاته وتاريخه. عمود هذا الصباح لا يحتفي بالأخبار بقدر ما يقرأ ما بينها: مغرب يتحرك، بهدوء، نحو تثبيت اختياراته الكبرى، وهو يدرك أن الطريق طويل، لكن الاتجاه أصبح أوضح.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button