أخبارالرئيسيةثقافة و فنجهات المملكة

أصيلة تجدد موعدها مع الثقافة والحوار بمشاركة 400 شخصية دولية

أصيلة تجدد موعدها مع الثقافة والحوار في دورتها الخريفية الـ47 بمشاركة أكثر من 400 شخصية دولية

أصيلة–عبدالسلام العزوزي

فتحت مدينة أصيلة أبوابها أمام نخبة من المفكرين والدبلوماسيين والمثقفين والفنانين والإعلاميين من المغرب وخارجه، بمناسبة تنظيم الدورة الخريفية السابعة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 400 شخصية، وتحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.

وتأتي هذه الدورة، التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، ومجلس جماعة أصيلة، تحت شعار «أصيلة… أرض اللقاء والحوار»، لتجدد الرهان على الثقافة باعتبارها جسراً للتواصل بين الشعوب، وفضاءً لتبادل الأفكار ومناقشة التحولات التي يشهدها العالم، فضلاً عن تعزيز الحضور الثقافي للمدينة ضمن المشهدين الوطني والدولي.

وتتميز برمجة هذه الدورة بتنوع موضوعاتها الفكرية والثقافية، حيث تضع عدداً من القضايا الاستراتيجية الراهنة في صلب النقاش، وفي مقدمتها الرهانات الطاقية والمائية بالقارة الإفريقية، من خلال ندوة «الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية: نحو جغرافية سياسية جديدة»، المرتقب تنظيمها يومي 2 و3 أكتوبر، في مقاربة تربط بين الموارد الاستراتيجية والتحولات الجيوسياسية ومستقبل التنمية بالقارة.

كما تحضر القضايا العربية بقوة ضمن أجندة الموسم، من خلال ندوة «العالم العربي في أفق 2030: التحديات والتحولات والآفاق»، يومي 10 و11 أكتوبر، التي تفتح النقاش حول التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تعرفها المنطقة العربية، واستشراف مساراتها المستقبلية.

وفي سياق الاعتراف بالمسارات الإبداعية وإبراز إسهامات الأسماء التي أغنت المشهد الثقافي والفني، تخصص الدورة ندوة تكريمية للفنانة والباحثة طوني مارايني، تحت عنوان «طوني مارايني والمشهد التشكيلي المغربي»، يومي 5 و6 أكتوبر، إلى جانب لقاء فكري يحتفي بتجربة الكاتب حسونة المصباحي، يوم 15 أكتوبر، تحت عنوان «حسونة المصباحي: سفر في التعابير والأمكنة».

ويحظى الأدب والشعر بمكانة بارزة في هذه التظاهرة، من خلال تخصيص خيمة الإبداع للكاتب المغربي مبارك ربيع، يوم 13 أكتوبر، تحت عنوان «مبارك ربيع: أصالة الكاتب ومدارج الكتابة»، في التفاتة إلى تجربة أدبية شكلت أحد المكونات الأساسية للسرد المغربي الحديث.

كما يتضمن البرنامج تنظيم اللقاء الشعري الرابع، يوم 16 أكتوبر، لمناقشة موضوع «الشعراء الجدد في العالم العربي والشعريات المتحولة: من تعدد الأشكال إلى تداخل الوسائط»، فيما تحتضن أصيلة، يوم 17 أكتوبر، الدورة الثامنة لجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، في إطار دعم التجارب الشعرية الجديدة وإتاحة فضاءات للتعريف بالمواهب الأدبية الصاعدة.

إحدى جداريات أصيلة للفنان التشكيلي خالد الساعي

وعلى مستوى الإصدارات، سيكون جمهور الموسم على موعد مع مجموعة من اللقاءات الأدبية وتوقيعات الكتب، من بينها كتاب «زمن العبور الهادئ: حكاية الانتقال الدبلوماسي في موريتانيا»، لرئيس الوزراء الموريتاني السابق سيدي محمد ولد بوبكر، يوم 3 أكتوبر، وكتاب «حكايات على حافة الماء/أصيلة: البيت والأهل والعابرون»، للكاتب والصحافي اللبناني إسماعيل حيدر، يوم 4 أكتوبر، إضافة إلى رواية «أنسجة الفوضى» للكاتب والصحافي المغربي إدريس كسيكس، يوم 6 أكتوبر.

ولا تقتصر برمجة الموسم على الندوات واللقاءات الأدبية، بل تمتد إلى الفنون التشكيلية والموسيقى، حيث ستحتضن فضاءات محمد بن عيسى للثقافة والفنون ومكتبة الأمير بندر بن سلطان عروضاً موسيقية متنوعة، إلى جانب ورشات فنية ومعارض في مجالات الحفر والصباغة والليتوغرافيا، بمشاركة فنانين مغاربة وأجانب، بما يتيح التقاء التجارب الفنية وتبادل تقنياتها ورؤاها الجمالية.

وتحضر الفنون البصرية أيضاً من خلال معرض لأعمال الفنانين التشكيليين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، فضلاً عن معرض للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى بقصر الثقافة، ومعرض جماعي يضم إبداعات المشاركين في فقرة «مواهب الموسم».

وفي بعده التربوي والإبداعي، يخصص الموسم حيزاً مهماً للأطفال والناشئة، عبر «مشغل مواهب الطفل» و«مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل»، بهدف تشجيع الأجيال الصاعدة على اكتشاف قدراتها الفنية والأدبية، وتنمية مهاراتها في التعبير والابتكار، من خلال التعلم والممارسة والتجريب.

وتكتسب الدورة الخريفية الحالية أهميتها أيضاً من كونها تأتي امتداداً لبرنامج ثقافي وفني متكامل شهدته المدينة خلال سنة 2026، إذ سبق تنظيم الدورة الربيعية ما بين 27 مارس و12 أبريل، والتي ركزت على الفنون التشكيلية من خلال ورشات الحفر والليتوغرافيا والصباغة، بمشاركة 14 فنانة وفناناً من المغرب والخارج.

كما احتضنت أصيلة دورتها الصيفية من 28 يونيو إلى 5 يوليوز، وشهدت تنظيم ورشات للرسم على جداريات المدينة العتيقة بمشاركة فنانين من أجيال مختلفة، إلى جانب أنشطة فنية وأدبية موجهة للأطفال، ومعرض «أصيلة في ظل ألوانها»، الذي ضم أعمالاً لـ28 فناناً من أبناء المدينة.

وبين النقاش الفكري والتعبير الفني والاحتفاء بالإبداع الأدبي، تواصل أصيلة ترسيخ تقليد ثقافي راكم حضوره على مدى أكثر من أربعة عقود، محولة فضاءاتها إلى ملتقى لتلاقح الرؤى والتجارب، ومناسبة لاستحضار دور الثقافة في بناء جسور التواصل بين المغرب وعمقه العربي والإفريقي وانفتاحه على مختلف الثقافات العالمية.

ما يميز موسم أصيلة ليس فقط تعدد فقراته أو حجم المشاركين فيه، بل قدرته على تحويل المدينة إلى فضاء دائم للحوار، حيث تلتقي الأسئلة الاستراتيجية مع رهانات الإبداع، ويتقاطع المحلي مع الإنساني، في تجربة ثقافية تجعل من الثقافة أداة للتواصل والتفكير في المستقبل.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button