أخبارفي الصميم

عندما تختلط السياسة بدموع الحسرة والخسارة والمصلحة

وأنا أتابع أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للاحرار المنعقد يوم السبت الماضي بمدينة الجديدة، استوقفتني مشاهد توثق بكاء العديد من الوزراء وأعضاء المكتب السياسي للحزب.

الموقف، او بالأحرى المشهد، جعلني أقول أن من حق هؤلاء أن يعبروا عن مشاعرهم بالبكاء، خصوصا وأن هذا الحزن الذي خيم عن أشغال المؤتمر الاستثنائي كان سببه القرار الذي أعلن عنه عزيز أخنوش والرامي إلى عدم الاستمرار في رئاسة الحزب.

لا ندخل في تفاصيل القرار المعلن، ما إذا كان فعلا هو درس سياسي قدمه عزيز أخنوش لخصومه السياسيين، لفتح المجال أمام الكفاءات، كما تم تداوله من داخل أجهزة الحزب. أم أنه قرار يكرس للمقولة الشهيرة، “مجبر أخاك لا بطل”..

ما يهمنا هو مشهد البكاء الذي أثار موجة من التساؤلات، هل كان شعورا إنسانيا نابع من إحساس إنساني عميق، أما أنه مشهد يعكس الكلمات الرائعة التي رددها الفنان المغربي عبد الوهاب الدكالي حين قال، “كلشي راح مع الزمان، كلشي صار في خبر كان..”

دعونا نقول أن المشهد الدرامي الذي بطله هو المخرج والفنان الذي يجسد أدوارا متعددة، “البكاء”، هو شعور إنساني نابع من مشاعر وأحاسيس. نقول أين كانت هذه المشاعر والأحاسيس يوم كان ولازال المواطن يصرخ ويبكي بسبب الغلاء في المعيشة وارتفاع الأسعار..؟.


أين كانت هذه الدموع يوم كان المواطن ولازال ينتظر الأيام والأسابيع وحتى الشهور للحصول على موعد إجراء الفحوصات، إجراء السكانير، وإجراء العمليات الجراحية، وفي الأخير يصطدم بواقع انعدام المستلزمات الطبية من المراكز الاستشفائية الجامعية..؟
أين كانت هذه الدموع يوم فاجعة زلزال الحوز..؟ أين كانت يوم ما وقع بمدينة آسفي..؟ أين كانت هذه الدموع يوم خرج الشباب يحتجون ويطالبون بتحسين الوضعية الاجتماعية؟ أين كانت فيما وقع مؤخرا في المدن الشمالية، القصر الكبير نموذج..؟.

أكيد، أن هذه الدموع كانت تخزن، لمثل هذا اليوم، وكأنهم كانوا على علم باليوم المشهود، اليوم الذي لا ينفع فيه لا مال ولا جاه، اليوم الذي نقول فيه “دوام الحال من المحال”. وهنا نتساءل، متى يبكى المواطن، ومتى يبكي السياسي، المواطن يبكي عندما يحس بالقهر، بالظلم، بالغلاء، باللامساواة وعند الإحساس بكل ما يؤلم ويقهر.. أما اليياسي فيبكي عندما يحس بأن المنصب مهدد والمصالح مهددة، فشتان بين الدموع والدموع..

لكن أعيد وأقول كما قال الفنان المصري عادل إمام، في فيلم طيور الظلام، عند مواجهته لمسؤولين يدعون أنهم يهتمون بالفئات الإجتماعية والحال أنه العكس، “احنا آخر حاجة محتاجين لها هي دموعكم..” لأنها فعلا ليست إنسانية..

خلاصة، ردوا البال تكون الجديدة غرقت بالدموع، وليس بالأمطار..

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button