Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

أزمة مشروع قانون المحاماة لا تُحل بالتعديل بل بالسحب

بقلم/ المحامية سليمة فراجي

من المنتظر أن تسعى الأحزاب، وخاصة المكوِّنة للأغلبية الحكومية إلى طمئنة جمعية المحامين عبر التأكيد على ان المشروع المشؤوم سيخضع لتعديلات بلجنة العدل والتشريع ، (للإشارة عاينتم كيف استقبل حزب مشكل للتحالف الحكومي اعضاء من جمعية المحامين مبديا تعاطفه في الوقت الذي شكر ونوه لاحقا بمجهودات وزير العدل على مخططه التشريعي وكأنه يستهتر بلقاء المحامين )

غير أن المعطيات المؤسساتية تفيد بأن الحكومة تتوفر على أغلبيتها البرلمانية، كما أن التوجه العام للنص يوحي بأن أي تعديلات محتملة لن تتجاوز الطابع الشكلي أو المحدود، دون أن تمس بجوهر المقتضيات محل الاعتراض.

والثابت أن المشروع، في بنيته العامة وفلسفته التشريعية، يثير إشكالات جوهرية تمس باستقلالية مهنة المحاماة وبضمانات ممارستها، بما ينعكس سلباً على دورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة. وعليه، فإن الموقف المهني المسؤول يظل منحصراً في المطالبة بسحب المشروع، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لفتح نقاش تشريعي تشاركي ومتوازن يراعي خصوصية المهنة وأدوارها الدستورية.

إن سحب مشروع قانون المحاماة يشكل مخرجاً مؤسساتياً للأزمة، كما يعكس التزاماً بحماية التوازنات الدستورية، في ظل التعبئة المهنية الواسعة التي تعرفها الساحة، والانخراط الشامل واللامشروط بمشاركة ما يزيد على 17000 محامية ومحامٍ، عبر 17 هيئة محامين وطنية، وبدعم من مؤسسات وهيئات دولية، إضافة إلى عدد من المنتصرين لقضية المحامين في مواجهة السياسة الحكومية الموكولة لوزير العدل في اهذا الشق من حقوقيين ومهنيين ونقابيين شكلوا جبهة موحدة مساندة للمحاماة المغربية وأجهزتها في هذا المسار الدستوري والحقوقي.

وعليه، فإن ضمان الأمن القانوني والمؤسساتي يقتضي إعادة النظر في المشروع عبر سحبه، بما يسمح بإعادة بناء مقاربة تشريعية قائمة على التشاور، واحترام استقلالية المهنة، وصيانة مكانتها داخل منظومة العدالة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button