أخبارالرئيسيةالعالم

كوبنهاغن ترفع سقف الإعتراف بمغربية الصحراء..فهل اقتربت أوروبا من لحظة الحسم؟

لم يعد ملف الصحراء المغربية مجرد بند عابر في البيانات الدبلوماسية الأوروبية. فالتطور اللافت القادم من كوبنهاغن يعيد وضع الموقف الدنماركي تحت المجهر، بعدما أكدت الدنمارك أن مخطط الحكم الذاتي المغربي يشكل أساسا جيدا لحل متوافق عليه بين الأطراف.

العبارة، وإن كانت محسوبة بعناية وفق لغة الدبلوماسية، تحمل دلالة سياسية لا يمكن تجاهلها، خصوصا أنها تأتي في سياق علاقات مغربية–دنماركية تعرف خلال السنوات الأخيرة تحولا متدرجا من التواصل السياسي إلى بناء شراكة متعددة الأبعاد.
المفارقة أن كوبنهاغن لا تتحدث عن الحكم الذاتي باعتباره مجرد مقترح من بين مقترحات، وإنما تمنحه صفة “الأساس الجيد” للحل. وهي صياغة تضع المبادرة المغربية في موقع متقدم داخل النقاش الدولي حول مستقبل النزاع. الدنمارك كانت عضوا غير دائم في مجلس الأمن خلال الفترة 2025–2026، وبالتالي فإن موقفها لم يبق محصورا في العلاقات الثنائية مع الرباط، بل وجد طريقه إلى المؤسسة الأممية الأكثر ارتباطا بإدارة الملف.

وهنا تصبح الصورة أكثر وضوحا، المغرب يراكم المواقف، والدنمارك تثبت موقفها، ومجلس الأمن يتحول تدريجيا إلى ساحة اختبار حقيقية لمدى اتساع دائرة الدعم الدولي لمخطط الحكم الذاتي.
لكن القصة لا تتعلق بالصحراء وحدها. فلقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الدنماركي لارس لوكي راسموسن يأتي في لحظة تبحث فيها كوبنهاغن والرباط عن توسيع التعاون في مجالات الأمن والقضاء والهجرة والاقتصاد والاستثمار.

وهنا تظهر معادلة المصالح. فالمغرب يحتاج إلى شركاء أوروبيين يفهمون التحولات الجيوسياسية في المنطقة ويدعمون مقاربته للحل السياسي، بينما تحتاج الدنمارك إلى المغرب باعتباره شريكا مستقرا وبوابة نحو إفريقيا ومنطقة الساحل.
وبين الطرفين تتقاطع ملفات الطاقة المتجددة، والمياه، واللوجستيك، والتجارة، والاستثمار، والهجرة والأمن. أي أن الصحراء لم تعد ملفا منفصلا عن الحسابات الاستراتيجية للمغرب في علاقاته مع أوروبا.

فالرباط تقدم نفسها اليوم ليس فقط باعتبارها طرفا في نزاع إقليمي، وإنما باعتبارها مركزا اقتصاديا وأمنيا ولوجستيا يمكن أن يربط أوروبا بإفريقيا، خصوصا عبر الواجهة الأطلسية والمبادرات الموجهة نحو دول الساحل.

ومن هذه الزاوية، يصبح موقف كوبنهاغن أكثر قابلية للفهم. فالدنمارك لا تنظر إلى المغرب فقط من زاوية قضية الصحراء، وإنما من خلال منظومة أوسع من المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية والدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button