بتوجيهات ملكية..500 درهم شهريا للأطفال الهشّين ضمن ورش الدعم الاجتماعي المباشر

صادق مجلس الحكومة خلال اجتماعه الأخير على مشروع مرسوم يندرج ضمن تنزيل ورش الحماية الاجتماعية ويهم تحديد شروط وكيفيات الاستفادة من الإعانة الخاصة المندرجة في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر في خطوة تعكس استمرار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية التي أرساها الملك محمد السادس وجعل منها خيارا استراتيجيا للدولة المغربية في مجال العدالة الاجتماعية.
قرار حكومي بتنفيذ مصادقة ملكية سابقة
ورغم أن المصادقة تمت على مستوى مجلس الحكومة،إلا أن هذا القرار لا يخرج عن كونه تنزيلا عمليا لتوجهات ملكية واضحة سبق أن حدد الملك معالمها وصادق عليها شخصيا خلال مجلس وزاري،ما يمنح هذا الورش بعدا سياديا واستراتيجيا ويخرجه من منطق المبادرات الحكومية الظرفية المرتبطة بالسياقات السياسية أو الاجتماعية العابرة.
ويأتي هذا القرار في سياق استكمال تفعيل مضامين القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية لإصلاح منظومة الدعم العمومي والانتقال بها من دعم غير مباشر غالبا ما كان يستفيد منه غير المستحقين إلى دعم مباشر موجه بدقة للفئات الهشة.
مرسوم يؤطر الاستفادة ويحدد المبالغ
وفي هذا الإطار وافق المجلس الحكومي على مشروع المرسوم رقم 2.25.1064،الذي قدمه فوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية والذي يحدد شروط وكيفيات الاستفادة من الإعانة الخاصة لفائدة فئة محددة من الأطفال تنفيذا للتعليمات الملكية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية وضمان الإنصاف في الولوج إلى الدعم.

ويستهدف هذا المرسوم على وجه الخصوص الأطفال اليتامى والأطفال المهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية،في مقاربة تروم حماية هذه الفئة من الهشاشة المتعددة الأبعاد وتمكينها من آليات دعم مستدامة تحفظ كرامتها وتؤسس لإدماجها الاجتماعي مستقبلا .
500 درهم شهريا لكل طفل وحسابات مؤمنة
وبموجب النص التنظيمي الجديد،تم تحديد مبلغ الإعانة في 500 درهم شهريا عن كل طفل مستفيد،تودع بشكل مباشر ومنتظم في حساب خاص يفتح باسم الطفل لدى صندوق الإيداع والتدبير وفق الضوابط القانونية المؤطرة لتدبير أموال القاصرين،بما يضمن الشفافية وحماية هذه الموارد من أي استعمال غير مشروع.
ويهدف هذا الإجراء إلى خلق رصيد مالي تراكمي لفائدة الطفل يشكل قاعدة دعم عند الانتقال إلى مرحلة الرشد ويخفف من مخاطر الإقصاء الاجتماعي التي غالبا ما تواجهها هذه الفئة بعد مغادرة مؤسسات الرعاية.
ضمانات قانونية عند بلوغ سن الرشد
وينص المرسوم على تمكين المستفيد من سحب المبلغ المتراكم بالكامل عند بلوغه سن الرشد القانونية شريطة ألا يقل عن 10 آلاف درهم،مع إلزام الجهات الوصية بإشعار المستفيد أو نائبه الشرعي بكافة المعطيات المرتبطة بالحساب،سواء في حالة مغادرة مؤسسة الرعاية الاجتماعية أو عند بلوغ سن الرشد.
وتندرج هذه الضمانات ضمن مقاربة قانونية تروم حماية حقوق الأطفال المستفيدين وضمان انتقال سلس من وضعية الرعاية إلى الاستقلال المالي النسبي،بما يعزز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
ورش ملكي لإعادة هندسة الدعم الاجتماعي
ويجمع متتبعون للشأن الاجتماعي على أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يشكل أحد أبرز الأوراش الملكية الكبرى خلال العقد الأخير،إذ يهدف إلى إعادة هندسة منظومة الدعم الاجتماعي بالمغرب عبر اعتماد معايير الاستهداف وربط الدعم بالسجل الاجتماعي الموحد وتوجيه الموارد العمومية إلى مستحقيها الحقيقيين.
وقد شدد الملك في خطبه وتوجيهاته على أن نجاح هذا الورش رهين بالشفافية والنجاعة والعدالة الاجتماعية،معتبرا أن الحماية الاجتماعية ليست امتيازا ظرفيا،بل حقا أساسيا من حقوق المواطنات والمواطنين.
دعم يعزز الكرامة والإدماج
ويؤكد تفعيل هذا المرسوم أن الحكومة ماضية في تنفيذ خارطة الطريق الاجتماعية الملكية التي تروم الانتقال من منطق الإحسان الاجتماعي إلى منطق التمكين والكرامة الإنسانية وجعل الدعم الاجتماعي أداة حقيقية للإدماج خاصة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.
وبذلك، يشكل هذا القرار لبنة إضافية في مسار بناء دولة اجتماعية تزاوج بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية تحت قيادة ملكية جعلت من الحماية الاجتماعية أولوية وطنية استراتيجية.



