ما هكذا تُورد الإبل… فالانتصار لا يهدى بل ينتزع

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي
حين تختلّ المفاهيم وتخيب النتائج عن بلوغ المقاصد المرجوّة، ينهض المثل العربي العريق: «ما هكذا تُورد الإبل»، لا بوصفه عبارة عابرة، بل كحكمٍ مكثّف يختزل خيبة الأمل ويشير بأصبع النقد إلى قصورٍ في التدبير، أو سوء تقديرٍ في القراءة، أو استعجالٍ في اتخاذ القرار. إنه تنبيه لغوي بليغ إلى أن الطريق المختار لم يكن هو الطريق الصحيح، وأن بلوغ الغايات لا يتحقق بالنيات وحدها، بل بحسن التخطيط ودقّة التنفيذ.
فحين نُخطئ الفهم ونصرّ على تكرار الأساليب ذاتها، نغدو أسرى ماضٍ استُهلك حتى آخر ذراته، نُردّد أمجاده بعبارات فضفاضة، ونمنحه مجدًا زائفًا لا يسنده حاضر ولا تؤكده نتائج. عندها نخاطر بقتل روح الابتكار في داخلنا، ونغلق الأبواب أمام التجديد، فنقع في انتكاسةٍ لا ترحم، ويُذرّ على رؤوسنا غبار الهزيمة، لا لأننا عاجزون، بل لأننا لم نُحسن الإصغاء لإشارات الخطأ.
إن جوهر هذا المثل لا يكمن في جلد الذات، بل في الدعوة إلى المراجعة والتصحيح. فالكَيِّس، كما تقول الحكمة، هو من يتّعظ بالخطأ قبل أن يتحوّل إلى قدر، ومن يُدرك أن الاستهانة بالمحيط أو بالمنافسين ليست سوى وصفة مؤكدة للفشل. النجاح لا يُصنع بالاستخفاف، ولا يُصان بالغرور، بل بالوعي بأن الزمن لا ينتظر المتقاعسين، وأن الواقع لا يرحم من يرفض التعلّم.
وفي سياق الرياضة، كما في السياسة والاقتصاد وسائر شؤون الحياة، لا يكفي أن نقول: «هذا قدرنا». فالقدر لا يعفي من المسؤولية، ولا يُبرّر سوء الاختيار. التعادل اليوم قد يكون إنذارًا لا هزيمة، وفرصة للمراجعة لا مناسبة للتبرير. وما بين اليوم والغد متّسع للعمل، شرط أن نُحسن قراءة الدرس، ونستشير أهل الدراية والدربة، ونسابق الزمن لتصحيح المسار.
«ما هكذا تُورد الإبل» ليست عبارة للتذمّر، بل دعوة صريحة إلى الفعل. إنها مطالبة بالانتقال من لغة الأعذار إلى ثقافة الإنجاز، ومن اجترار الماضي إلى صناعة المستقبل. فالانتصار لا يُهدى، بل يُنتزع بالتخطيط، والعمل، والإيمان بأن الفرح يمكن أن يعود إلى القلوب متى صحّ الطريق واستقام القصد.



