رسوم مشاهدة مباريات “الأسود” بالمقاهي تفجر جدلا واسعا والمهنيون يحذرون من الاستغلال

أثار تداول إعلانات منسوبة لعدد من المقاهي، تفيد بفرض مقابل مالي قد يصل إلى 50 درهما للفرد من أجل متابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي ضمن منافسات كأس إفريقيا للأمم موجة استياء وجدل واسعين على مواقع التواصل الاجتماعي وسط تساؤلات حول قانونية هذه الخطوة وأبعادها الأخلاقية.
واعتبر عدد كبير من المتفاعلين أن فرض تسعيرة خاصة لمشاهدة المباريات يعد استغلالا ظرفيا للحماس الجماهيري الذي يرافق مشاركات أسود الأطلس في التظاهرات القارية،لاسيما في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة ما أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول أخلاقيات الاستهلاك وحدود الربح خلال المناسبات الوطنية الجامعة.
حماس كروي أم فرصة ربح؟
ويرى منتقدو هذه الممارسات أن متابعة مباريات المنتخب الوطني لا ينبغي أن تتحول إلى خدمة مؤدى عنها خارج إطار الاستهلاك العادي معتبرين أن رفع الأسعار أو فرض رسوم إضافية يضرب في العمق الطابع الشعبي والجماعي لكرة القدم التي تشكل متنفسا اجتماعيا لفئات واسعة من المواطنين.
في المقابل يبرر بعض أرباب المقاهي هذه الخطوة بارتفاع تكاليف الاستغلال خلال المباريات الكبرى خاصة ما يتعلق بالاشتراكات التلفزيونية والتجهيزات التقنية والضغط الكبير على الفضاءات خلال أوقات الذروة غير أن هذا التبرير لم ينجح في امتصاص حدة الانتقادات.
دعوة مهنية لضبط الأسعار
وفي خضم هذا الجدل خرجت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب بدعوة صريحة لمهنيي القطاع،تحثهم فيها على التحلي بروح المسؤولية وعدم فرض أي زيادات أو رسوم خاصة لمتابعة مباريات المنتخب الوطني مع الإبقاء على التسعيرة المعتادة المعمول بها.
وأكدت الهيئة المهنية أن كأس إفريقيا للأمم مناسبة وطنية جامعة من شأنها تعزيز أجواء الفرح والانتماء والتضامن بين المغاربة محذرة من أن تحويل هذا الارتباط الوجداني بالمنتخب الوطني إلى سلعة موسمية قد يسيء إلى صورة القطاع ويعمق فجوة الثقة بين المهنيين والزبناء أكثر مما يحقق أرباحا ظرفية.
بين القانون والأخلاق
ويطرح هذا الجدل أيضا تساؤلات حول الإطار القانوني المنظم لتسعير الخدمات داخل المقاهي وحدود حرية المهني في تحديد الأسعار مقابل حق المستهلك في الولوج العادل إلى الفضاءات العمومية دون استغلال.
ويرى متابعون أن مثل هذه السلوكيات وإن لم تكن ممنوعة صراحة، قد تستدعي تدخلا تأطيريا من الجهات المختصة تفاديا لأي ممارسات تمس بثقة المستهلك أو تستغل المناسبات الوطنية لأغراض ربحية مفرطة.



