المعارضة تطعن في دستورية قانون المجلس الوطني للصحافة أمام المحكمة الدستورية

أحالت فرق المعارضة بمجلس النواب المغربي مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، وذلك بعد المصادقة عليه في الجلسة التشريعية الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته المعارضة بـ”الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات المهنية”، معتبرة أن بعض المقتضيات الواردة في النص الجديد “تمس بمبدأ استقلالية المجلس وتخالف أحكام الدستور”.
وأكدت مصادر من المعارضة أن الإحالة تستند إلى الفصل 132 من الدستور، الذي يتيح لفرق البرلمان إحالة القوانين المصادق عليها على المحكمة الدستورية قبل إصدارها، من أجل التحقق من مدى مطابقتها للدستور. وأوضحت أن أبرز النقاط المثيرة للجدل تتعلق بطريقة تعيين أعضاء المجلس الوطني للصحافة، وصلاحيات الحكومة في تمديد ولايته أو إعادة تشكيله، وهو ما تعتبره المعارضة “تدخلاً تنفيذياً في مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة عن السلطة السياسية”.
من جانبها، دافعت الحكومة عن مشروع القانون، معتبرة أنه يهدف إلى “ضمان استمرارية المجلس الوطني للصحافة وتجويد أدائه”، خاصة بعد انتهاء ولاية المجلس السابق وتعذر تنظيم انتخابات جديدة في الآجال المحددة. وأشارت إلى أن التعديلات المقترحة “تستجيب لحاجة ملحة لتنظيم القطاع وضمان تمثيلية مهنية متوازنة”.
ويرى مراقبون أن هذه الإحالة تعكس تصاعد التوتر بين المعارضة والحكومة حول قضايا تتعلق بحرية التعبير وتنظيم الإعلام، في سياق نقاش وطني أوسع حول إصلاح المنظومة الإعلامية بالمغرب. ومن المنتظر أن تبت المحكمة الدستورية في الأيام المقبلة في مدى دستورية النص، وهو ما سيحدد المسار النهائي لدخول القانون حيز التنفيذ أو إعادته إلى المؤسسة التشريعية لإعادة النظر فيه.
و اعتبرت المراسلة الموجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية أن القانون الجديد لا يشكل مجرد “إعادة تنظيم”، بل هو “هيكلة جديدة” تنطوي على “تراجع نكوصي” عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة الذي أرساه القانون السابق 90.13 . وشددت المعارضة على أن النص المقترح يفرغ التنظيم الذاتي من محتواه، ويجعل الهيئة المشرفة أقرب إلى “بنية إدارية” خاضعة للنفوذ الاقتصادي، مما يخرق الفصل 28 من الدستور الذي يضمن استقلالية هذه الهيئات .
وانتقدت الرسالة الاعتماد على معيار “رقم المعاملات” (Turnover) وعدد المستخدمين كشرط لانتداب ممثلي الناشرين. ووصفت المعارضة هذا المعيار بأنه غير دستوري ويفتقر لسبب منطقي، معتبرة أنه يمنح “حقوق تمثيلية مفرطة للمنابر الكبرى” على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، مما يؤدي إلى “بنية احتكارية” تضرب مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الفصل 6 من الدستور .
و سجلت المعارضة في مراسلتها ملاحظات جوهرية حول المادة 9 من القانون، معتبرة أنها تخل بمبدأ “ثنائية التجريم والعقاب”، حيث حصرت حالات العزل في جرائم محددة (كالتعذيب والاتجار بالبشر) متجاهلة جرائم أخرى خطيرة، مما يمثل عيباً تشريعياً وخرقاً لمبدأ التناسب . كما طعنت المعارضة في المادتين 10 و93، مؤكدة أنهما تمسان بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، خاصة فيما يتعلق بحق العضو المعزول في الاطلاع على وثائق ملفه، وغياب الحياد في “لجنة الاستئناف” التي قد تضم أعضاء شاركوا في إصدار القرار الابتدائي.
و لم يتوقف الطعن عند الجوانب المهنية، بل امتد ليشمل المادة 55 التي تسمح للمجلس بدراسة مشاريع القوانين، وهو ما اعتبرته المعارضة “تغولا على السلطة التشريعية” وإخلالا بمبدأ الفصل بين السلطات . كما أشارت المراسلة إلى وجود “أخطاء مادية مخلة بالأمن القانوني” في المادتين 13 و23، وصفتها بأنها تمس جوهر القاعدة القانونية وتجعل تطبيق النص مستحيلاً أو متناقضاً.
وأكدت المعارضة أن لجوءها للمحكمة الدستورية جاء بعد “تصلب المواقف” الحكومية ورفض الاستجابة للتعديلات الجوهرية المقترحة خلال المسار التشريعي. وأكدت أن هذا القانون يكتسي “حمولة دستورية بالغة” لارتباطه المباشر بحرية الإعلام ووظيفته في الإخبار والنقد والمساءلة.



