Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

الحكومة في الطريق…؟!

ليس ما يجمع عناوين هذا الصباح كثرتها، بل اتجاهها. فحين تتقاطع أخبار النقل والتعليم والماء والعدالة والرقمنة والمالية العمومية، لا يكون الأمر صدفة تحريرية، بل علامة على أن الدولة اختارت التحرك على جبهات متعددة في وقت واحد. غير أن السؤال الذي لا تطرحه البلاغات ولا تُجيب عنه الأرقام يظل معلقًا: هل تصل هذه الحركة إلى المواطن كما تُرسم على الورق، أم تتوقف في منتصف الطريق بين القرار والإحساس؟

في التنقل، يبدو المشهد واضحًا: تحسين تجربة المسافر لم يعد شعارًا، بل إجراءً عمليًا. حافلات أكثر، توقيت أدق، وتعريفة موحدة. تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تصنع فرقًا كبيرًا في علاقة المواطن بالخدمة العمومية، لأن الكرامة تبدأ أحيانًا من دقيقة انتظار أقل.

وفي التعليم، تعود العدالة المجالية إلى الواجهة من باب منحة المناطق النائية. خطوة طال انتظارها، لا لأنها مالية فقط، بل لأنها اعتراف متأخر بأن الجغرافيا القاسية تستنزف الإنسان قبل أن تستنزف الأداء. غير أن الامتحان الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن النتائج، بل في وضوح المعايير وسرعة التنزيل، حتى لا تتحول المنحة من حق إلى ملف تفاوض جديد.

أما الماء، فهو العنوان الأثقل وزنًا في المزاج الوطني. ارتفاع منسوب السدود يبعث على الارتياح، لكنه لا يمنح صك الطمأنينة. فالمواطن الذي عاش سنوات القلق لا يريد فقط أرقامًا مطمئنة، بل سياسة مائية تجيب عن سؤال الغد، لا عن وضعية اليوم فقط.

وفي العدالة، تمر المصادقة على قانون الدفع بعدم الدستورية بهدوء، لكنها تحمل دلالة أعمق: توسيع مجال مساءلة القوانين، ولو بشكل تدريجي، يعني أن فكرة “القانون فوق الجميع” لم تعد حكرًا على النصوص، بل تسعى إلى موطئ قدم في الممارسة.

التحول الرقمي بدوره يواصل مساره الصامت. حماية المعطيات الشخصية لم تعد ترفًا مؤسساتيًا، بل شرطًا أساسيًا لبناء الثقة. فلا معنى لخدمة رقمية سريعة إذا كان ثمنها الخوف، ولا لقفزة تكنولوجية بلا إحساس بالأمان.

وفي الخلفية، تقف المالية العمومية كضامن لكل هذه الأوراش. ارتفاع المداخيل الجبائية رقمٌ لافت، لكنه يظل رقمًا ما لم ينعكس على الصحة، والسكن، والحماية الاجتماعية. فالمواطن لا يحاسب الميزانية، بل يحاسب أثرها في حياته اليومية.

حتى ورش الأمازيغية، بكل رمزيته، يُستعاد اليوم بلغة التنفيذ لا النوايا. وهو اختبار آخر لمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من الاعتراف إلى التفعيل، ومن الشعار إلى المدرسة والإدارة والفضاء العام.

الخلاصة أن الدولة تتحرك، وهذا في حد ذاته معطى إيجابي. لكن الحركة وحدها لا تكفي. فالمواطن لا يقيس السياسات بسرعة إصدارها، بل بمدى اقترابها من تفاصيل حياته. وبين القرار والإحساس، توجد مسافة واحدة فقط… اسمها الثقة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button