بعد 20 سنة من “خطة العدالة”.. إصلاح تشريعي جديد لمهنة العدول

أكد عبد اللطيف وهبي وزير العدل أن مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول يشكل محطة تشريعية مفصلية تروم تحصين هذه المهنة القانونية العريقة وتعزيز أدوارها داخل منظومة العدالة بما يضمن نجاعتها واستمراريتها ويواكب التحولات الدستورية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب.
وأوضح وهبي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب المخصص لتقديم ومناقشة مضامين المشروع أن هذا النص يندرج ضمن رؤية إصلاحية شمولية تعتمدها وزارة العدل،ترمي إلى إعادة تأهيل وتحديث المهن القانونية والقضائية وتعزيز الثقة في العدالة ومؤسساتها بما ينسجم مع التزامات المملكة الوطنية والدولية.
وأشار الوزير إلى أنه بعد مرور قرابة عشرين سنة على دخول القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة حيز التنفيذ،أبانت الممارسة العملية عن مجموعة من الإكراهات والاختلالات ما استدعى القيام بتقييم شامل للتجربة ورصد مكامن القصور وبلورة تصور جديد أكثر ملاءمة لمتطلبات المرحلة الراهنة.
وفي هذا الإطار،كشف وهبي أن وزارة العدل أطلقت حوارا مؤسساتيا مسؤولا مع الهيئة الوطنية للعدول قصد استشراف مستقبل المهنة واقتراح آليات تطويرها مع الحرص على التوفيق بين خصوصيتها المستمدة من المرجعية الشرعية ومتطلبات التحديث والعصرنة.
وبالنظر لارتباط عدد من مقتضيات المهنة بأحكام الشريعة الإسلامية خاصة ما يتعلق بالشهادة وشروطها أكد الوزير أنه جرى التشاور مع المجلس العلمي الأعلى وأخذ رأيه إلى جانب استطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية،تفعيلا لمقتضيات المادة 112 من القانون التنظيمي المتعلق به،بما يضمن الانسجام بين المرجعيات الشرعية والدستورية.
وعلى مستوى المستجدات الأساسية أبرز وهبي أن المشروع يقترح تغيير تسمية خطة العدالة إلى مهنة العدول،بما يعكس طبيعتها المهنية الحديثة إلى جانب مراجعة شروط الولوج إلى المهنة وفتح المجال أمام المرأة لممارستها انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
كما يتضمن المشروع إحداث مؤسسة خاصة بالتكوين الأساسي والمستمر للعدول،بهدف الرفع من الكفاءة المهنية وتجويد الخدمات المقدمة مع اعتبار الأعمال التي ينجزونها في حكم الخدمة العمومية،لما لها من ارتباط مباشر بحقوق المواطنين وأمن المعاملات.
ومن بين المستجدات أيضا،إلزام الهيئة الوطنية للعدول بوضع مدونة سلوك وأخلاقيات المهنة تضبط القواعد المهنية والسلوكية وتعزز قيم النزاهة والاستقلالية والمسؤولية.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن هذا المشروع الذي يراجع الإطار القانوني الحالي مراجعة شاملة تم إعداده في انسجام تام مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بحقوق المتقاضين وتخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة مع الحرص على تقديم مقتضيات قانونية دقيقة وواضحة قادرة على معالجة الإشكالات العملية التي أفرزها التطبيق.



