نحن الأسود…لا نُهزم
انتصار الأسود…حين كتب المغرب فصلاً جديداً في ذاكرة المجد
في ليلةٍ من ليالي الحلم العربي، ارتفعت راية المغرب خفّاقة فوق سماء القارة، حين دوّى صدى الانتصار على الكاميرون كنبضٍ واحدٍ في قلوب الملايين.
لم يكن الأمر مجرّد مباراة كرة قدم، بل كان ملحمةً من العزيمة والإيمان، كتبتها أقدام الأسود بحروفٍ من نور على عشبٍ أخضرٍ شهد على لحظةٍ لن تُنسى.
منذ صافرة البداية، بدا أن شيئاً استثنائياً يُولد في الميدان. كان الحماس المغربي يشتعل في كل تمريرة، في كل اندفاعة نحو المرمى، في كل نظرةٍ تتقد بالعزم.
لم يكن اللاعبون وحدهم من يقاتلون، بل كانت خلفهم أمةٌ بأكملها، تهتف من أعماقها: “نحن هنا، أبناء الأطلس، لا نعرف المستحيل.” أمة صرخت في المدرجات، كما في مختلف ابمدن والقرى “سيييير..سيييير”حين اهتزّت الشباك الكاميرونية أول الأمر، لم يكن الهدف مجرّد رقمٍ على لوحة النتائج، بل كان إعلاناً عن حضورٍ مغربيٍّ جديد، عن جيلٍ لا يهاب التحدي، ولا يرضى إلا بالقمم. كانت الدموع في العيون مزيجاً من الفخر والفرح، من ذاكرةٍ تستعيد أمجاد الماضي، ومن أملٍ يفتح ذراعيه للمستقبل.
لقد أثبت المنتخب المغربي الليلة أن كرة القدم ليست لعبةً فحسب، بل لغةٌ توحّد الشعوب، وتعيد للأوطان ثقتها بذاتها. في كل لمسةٍ من أقدامهم، كان هناك درسٌ في الإصرار، وفي كل لحظةٍ من المباراة، كان هناك وعدٌ بأن المجد لا يُمنح، بل يُنتزع.
انتصار المغرب بهدفين نظيفين على الكاميرون ليس نهاية الطريق، بل بدايته. هو وعدٌ بأن الأسود ستظل تزأر، وأن راية الوطن ستظل ترفرف عاليةً، مهما اشتدت الرياح. في تلك الليلة، لم ينتصر فريقٌ على آخر فحسب، بل انتصر الإيمان على الشك، والحلم على الخوف، والوطن على كل ما سواه.
هكذا كتب المغرب فصلاً جديداً في كتاب المجد، فصلاً عنوانه: “نحن الأسود… لا نُهزم”.



