أخبارالرئيسيةفي الصميم

المغرب بلد الشرفاء لا مكان للعاقين فيه

بقلم:الكاتب الصحافي عبدالله العبادي

المغرب ليس مجرد قصة تُروى بل عهد لا يُنسى.لم تكن قصص الغدر حكايات عابرة، ولا روايات الخونة مجرد أحداث تاريخية، بل دليل قاطع على نوايا الثعالب التي تعيش بيننا.

أولئك الذين ينتظرون فقط فرصا للإساءة للوطن والمجتمع. إنها حكايات امتدت لسنين عديدة، كانت كفيلة بأن تفضح هشاشة مشاريعها ومنظومات خبثهم، وهروبهم من المسؤوليات التاريخية. وهنا يجب أن نطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله، أي نوع ذاك المواطن الذي يعيش في وطن، لكنه يؤمن بقضايا وطن آخر، ويحمل كل الحقد لوطنه؟القضية لم تُشعل الغضب فقط في أوساط المغاربة، بل فجّرت وعياً مكبوتاً لدى أعداء الوطن، هو مزيج من النفاق والدونية ونقصان كبير في المروءة.

الوقفات التضامنية التي تدعو لها بعض الجهات والجمعيات والأحزاب، لم تكن فقط تجمعاً رمزياً لالتقاط الصور، بل كانت محاكمة أخلاقية في الهواء الطلق، نساء ورجال وأطفال، اصطفوا في الشوارع ليعلنوا أن الجريمة ليست شأناً فردياً بل جماعية، وأن العار لا يلتصق إلا بالعاقين، ويطارد كل من صمت على خبثهم ووقف إلى جانبهم، وكل من قصّر في التصدي لهم فكريا وسياسيا، وليس بالعنف كما يريدون هم دوما.لم تعد القضية قضية جمعيات أو حزب، بل صارت اختباراً حقيقياً لمدى التزام الناس بواجبهم اتجاه الوطن وحماية حدوده ومؤسساته.

العدالة هنا لا تكمن فقط في اعتراف البعض بأخطائهم اتجاه البلاد التي يعيشون من خيراتها، اتجاه الوطن الذي ينعمون بالأمن والأمان فيه، بل تبدأ بالاعتراف بالخيانة.

ومن ثم إصلاح الثغرات التي سمحت باستمرار اعتقاد هؤلاء بما يؤمنون به، من خلال تأطير جيد للشباب والابتعاد عن الإيديولوجيات الميتة والتشدد الفكري والديني.

العدالة تعني أيضاً حماية المجتمع من جماعات ضلت الطريق، بغضّ النظر عن انتماءاتهم ، حتى لا تتكون سلالة سهلة الاقتياد للعنف.

الغضب في المجتمع اتجاه ما يقوم به هؤلاء، هو غضب واع ومنظم وموجه لإعادة التفكير في مخرجات حقيقية لهذه الجماعات والأحزاب المسترزقة من القضايا والتابعة للخارج.

هتافاتهم كانت مستفزة في الكثير من الوقفات، مستفزة للدولة والمجتمع، فهي لا تعبر عن مساعي الدولة ولا عن ما يؤمن به المجتمع. حالات شاذة في مجتمع مغربي سوي، لا يؤمن بالعنف، لكن لا أعذار اليوم للتقصير في تجاوزاتهم، ولا مساحة بعد اليوم لثقافة التسامح معهم لأنهم يريدون لعب دور الضحية، وهم أفضل من يجيدون هذا الدور من أجل بروباغندا إعلامية تعيدهم للمشهد الدولي.

في قلب الوقفات، ترتفع أصوات نشاز كرمز للانكسار والتبعية، وشهادة حيّة على أن محاولات طمس الحقيقة يمكن أن تنقلب إلى شرارة وعي جماعي ضدهم. فالعنف قد يؤدي إلى إسكاتهم لكن سيجعل منهم أبطال، وهم كراكيز ورقية لا قيمة لهم، لكن وحده الوعي المجتمعي بحقيقتهم من سيعرّي منظومات سياسية وحقوقية ويضعها تحت المجهر.

ما حدث أعتبره نهاية قصة نفاق، وبداية بروز حقيقتهم التي يلونونها تارة بالدين وتارة بالإيديولوجيا.

إنها بداية مرحلة يُفترض فيها أن تتحول الوقفات إلى محاكمات أخلاقية لهم. لأن الرسالة اليوم أوضح من أي وقت مضى، الوطن والملكية خط أحمر. ومن يتجاوزهما، يواجه مجتمعاً قرر ألا يصمت بعد الآن.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button