أخبارالرئيسيةالعالمفي الصميم

كاراكاس تختطف فجرا..ترامب يعتقل مادورو ويكسر آخر محرمات السيادة

قراءة وتحليل/ حنان الطيبي

عند لحظة فجر سيبقى محفورا في ذاكرة السياسة الدولية، استفاق العالم على خبرٍ أشبه بالزلزال؛ الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، تنفذ عملية عسكرية خاطفة داخل فنزويلا، تنتهي باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، في سابقة قلبت موازين القوة وفتحت أبواب الجدل على مصراعيه..وسط دوي الانفجارات وتحليق مكثف للطيران الحربي فوق سماء كاراكاس، تحركت وحدات خاصة أمريكية في عملية وصفت بالأكثر تعقيدا منذ عقود،وبعد ساعات قليلة، خرج ترامب من البيت الأبيض بخطاب ناري، معلنا أن قوات النخبة ألقت القبض على مادورو وزوجته، وأنهما في طريقهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات ثقيلة تتعلق بالمخدرات والإرهاب أمام القضاء الأمريكي.

لغة ترامب لم تترك مجالا للبس أو الشك.. حديث عن قوة بلا سقف، عن قرار لا يعترف بالحدود، وعن عملية شاركت فيها قوات برية وجوية وبحرية في تنسيق غير مسبوق، الرسالة كانت واضحة؛ واشنطن قررت أن تمارس سلطتها خارج الخرائط، وأن تفرض العدالة وفق تعريفها الخاص.، نعم، الصدمة تضاعفت عندما تم تداول صورة لمادورو معصوب العينين على متن قطعة عسكرية أمريكية، لقطة لم تقرأ فقط كتوثيق لاعتقال، بل كاستعراض فجّ لهيمنة القوة، وإعلان عملي بأن السيادة لم تعد درعا يحمي الدول الضعيفة.

دوليا، اشتعلت ردود الفعل، إدانات حادة، تحذيرات من نسف القانون الدولي، ودعوات طارئة لاجتماعات أممية!, وفي المقابل، اعتبر معارضو مادورو أن ما حدث نهاية درامية لحكم مثير للجدل، بينما رأت تيارات سياسية واسعة أن العملية ليست سوى عدوان مكتمل الأركان، مغلف بشعارات القانون.

داخل فنزويلا، ساد الارتباك الشوارع، بين خوف وغضب ودعوات للاحتجاج، القيادة المتبقية سارعت إلى خطاب التعبئة، متحدثة عن “تدخل استعماري” وضرورة توحيد الصفوف في مواجهة ما اعتبرته احتلالا سياسيا مقنعا، فيما يترقّب الشارع مصيرا مجهولا.

ولم يتوقف المشهد عند حدود الاعتقال، ترامب أعلن نية بلاده الإشراف المؤقت على المرحلة القادمة في فنزويلا، متحدثا عن “انتقال آمن”، وملمحا إلى مشاريع واستثمارات ضخمة في قطاع النفط، في ما بدا تأكيدا أن العملية لم تكن أمنية فقط، بل تحمل في طياتها حسابات اقتصادية وجيوسياسية دقيقة، والنقط طبعا هو السبب!.

بين من يرى في سقوط مادورو لحظة خلاص، ومن يعتبرها بداية عصرٍ تدار فيه الدول من فوهة البندقية، يبقى السؤال معلقا, هل ما حدث استثناء عابر، أم إعلان غير رسمي عن نظام عالمي جديد، تكتب فيه القواعد بالقوة قبل أن تناقش على الطاولات الدبلوماسية؟.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button