الجزائر تسقط في مراكش..ونيجيريا ترقص على أعصاب ” الخضر”

في أمسية كروية كان يُفترض أن تكون “ملحمة”، تحوّل ملعب مراكش الحمراء إلى مسرح كوميدي من الطراز الأول، بطله المنتخب الجزائري الذي دخل المباراة بثقة مفرطة، وخرج منها وهو يبحث عن “زر الإعادة”. أمام نيجيريا، لم يكن الأمر مجرد خسارة، بل كان عرضًا حيًّا لكيفية تحويل كرة القدم إلى دراما من فصول متعددة: بداية واعدة، وسط مرتبك، ونهاية حزينة… مع موسيقى تصويرية من صيحات الجماهير.
منذ الدقائق الأولى، بدا أن “الخضر” نسوا حقيبة الأداء في الفندق، بينما النيجيريون جاؤوا ومعهم كل شيء: السرعة، القوة، وحتى روح الدعابة. كل تمريرة نيجيرية كانت كأنها صفعة فنية على وجه الدفاع الجزائري، الذي بدا وكأنه في نزهة استكشافية في صحراء مراكش بدلًا من مباراة مصيرية.
المدرب الجزائري وقف على الخط يحاول رسم خطة جديدة بيده، لكن يبدو أن اللاعبين كانوا يقرأون من كتاب آخر. كلما حاول الفريق التقدم، كانت الكرة تختار طريق العودة، وكأنها ترفض المشاركة في هذه المغامرة غير المحسوبة.
أما الجماهير، فقد مرّت بكل مراحل المشاعر الإنسانية في تسعين دقيقة: من الحماس، إلى الصدمة، إلى الضحك المرّ. بعضهم بدأ يصفق للنيجيريين من باب “الاعتراف بالواقع”، وآخرون اكتفوا بالتحديق في العشب الأخضر وكأنهم يبحثون عن تفسير فلسفي لما حدث.
في النهاية، صافح النيجيريون خصومهم بابتسامة المنتصر، بينما غادر الجزائريون الميدان بخطوات ثقيلة، وكأنهم يحملون على أكتافهم كل خيبات الكرة العربية. مراكش الحمراء كانت شاهدة على ليلة سوداء في سجل “الخضر”، ليلة أثبتت أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء، بل فقط بمن يملك الشغف… والكرة.
ويبقى السؤال الذي يتردد في أذهان الجماهير: هل كانت الهزيمة مجرد كبوة عابرة، أم بداية موسم من “الكوميديا الكروية” التي لا تنتهي؟



