Hot eventsأخبارأخبار سريعةرياضة

مراكش تبتسم للنسور وتُربك محاربي الصحراء

ليلة الهزيمة والدراما الجزائرية في مراكش الحمراء، كانت بطعم اختلطت فيه رائحة الشاي المغربي بالنعناع بصدى الطبول الإفريقية، تحوّل الملعب إلى مسرح كوميدي من الطراز الرفيع بعد خسارة المنتخب الجزائري أمام نيجيريا.

لم تكن الهزيمة مجرد نتيجة على لوحة إلكترونية، بل كانت عرضًا حيًا من ردود الفعل التي تستحق جائزة “أفضل أداء درامي بعد صافرة النهاية”.

بدأ المشهد مع صافرة الحكم، حين قرر بعض اللاعبين الجزائريين أن يثبتوا أن لديهم موهبة أخرى غير كرة القدم: فن التبرير. فمرة اللوم على الحظ، ومرة على العشب، ومرة على “الجو المغربي الذي لا يناسب أسلوب اللعب الجزائري”.

أما الجمهور، فقد دخل في حالة من الفلسفة الكروية العميقة، يتحدث عن “مؤامرة كونية” ضد المنتخب، وكأن نيجيريا لم تسجل الأهداف بل استدعت قوى خارقة من السماء.

في المدرجات، تحوّل اللون الأخضر إلى لوحة من الانفعالات. البعض صرخ في الهواء وكأنه يطالب بإعادة المباراة فورًا، وآخرون بدأوا في تحليل تكتيكات المدرب وكأنهم في مؤتمر صحفي عاجل. أما أكثر اللقطات طرافة، فكانت حين رفع أحد المشجعين لافتة كتب عليها: “حتى في مراكش، الحظ ضدنا!”، وكأن المدينة المغربية تآمرت مع النسور النيجيرية.

اللاعبون غادروا الميدان بوجوه متجهمة، والجمهور غادر المدرجات بقلوب تغلي، لكن مراكش بقيت تبتسم بهدوءها المعتاد، وكأنها تقول: “من لا يعرف كيف يخسر، لا يعرف كيف يفوز.” وبينما احتفل النيجيريون برقصة النصر، ظل الجزائريون يبحثون عن تفسير فلسفي للهزيمة، ربما في كتب التاريخ أو في صفحات مواقع التواصل.

ليلة مراكش لم تكن مجرد خسارة، بل كانت عرضًا ساخرًا من العواطف المبالغ فيها، حيث امتزجت الوطنية بالدراما، والكرة بالخيال.

وفي النهاية، بقيت الحقيقة البسيطة ترفرف فوق كل الأصوات: نيجيريا فازت… والباقي مجرد فصول من مسرحية جزائرية بطابع كروي ساخر.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button