أخبارالرئيسيةتقارير وملفاتسياسة

العراق بين نيران الجوار: بلد يدفع ثمن حرب لا تخصه!

في كل مرة تشتعل فيها نيران التوتر في الشرق الأوسط، يجد العراق نفسه في قلب العاصفة، حتى وإن لم يكن طرفا مباشرا في الصراع, فالحرب الدائرة بين ايران وخصومها لا تمر مرور الكرام على الأراضي العراقية، بل تترك آثارها السياسية والأمنية والاقتصادية على بلدٍ لم يكد يلتقط أنفاسه بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات.

العراق، بحكم موقعه الجغرافي وحدوده الطويلة مع ايران يجد نفسه مجبرا على التعامل مع تداعيات الحرب بشكل يومي؛ فالأجواء العراقية تتحول في أحيان كثيرة إلى ممر للطائرات أو الصواريخ، بينما تصبح بعض المناطق الحدودية في حالة استنفار دائم خوفا من توسع رقعة المواجهة, وبين هذا وذاك، يعيش المواطن العراقي حالة قلق متزايد من احتمال انزلاق بلاده إلى صراع أكبر قد يعيد إلى الأذهان سنوات الفوضى والدمار.

ولا تقف تداعيات الحرب عند الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد أيضا، فالعراق الذي يعتمد بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي لتصدير نفطه واستقطاب الاستثمارات، يتضرر بشكل مباشر من أي تصعيد عسكري في المنطقة؛ فالتوترات تجعل الشركات الأجنبية أكثر حذرا, كما تؤثر على حركة التجارة والطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على الوضع المعيشي للعراقيين الذين يعانون أصلا من أزمات اقتصادية متراكمة.

سياسيا، يجد العراق نفسه في موقف بالغ الحساسية؛ فمن جهة، تربطه علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع إيران ومن جهة أخرى يسعى للحفاظ على توازن علاقاته مع دول أخرى في المنطقة ومع القوى الدولية. هذا التوازن الدقيق يجعل أي تصعيد إقليمي يضع بغداد في اختبار صعب، حيث تحاول القيادة العراقية تجنب تحويل البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة.

لكن التحدي الأكبر يبقى اجتماعيا ونفسيا، فالعراقيون الذين عانوا لعقود من الحروب والعنف يخشون تكرار السيناريو نفسه، فكل خبر عن تصعيد أو قصف في المنطقة يوقظ ذاكرة ثقيلة من الألم والخسائر، ويثير مخاوف من أن يتحول العراق مرة أخرى إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الإقليمية.

وهكذا، يقف العراق اليوم في موقع لا يحسد عليه: بلد يحاول بناء دولة مستقرة، لكنه يجد نفسه محاطا بصراعات أكبر منه. وفي الوقت الذي تتصارع فيه القوى الإقليمية على النفوذ، يبقى المواطن العراقي هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن حرب لم يخترها، ويعيش على أمل أن يبقى بلده بعيدا عن نار قد تلتهم ما تبقى من استقراره.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button