أخبارالحكومةالرئيسيةقضاء وقانون

محمد عبد النباوي يدعو إلى وقف إغراق محكمة النقض من طعون غير منتجة

وجّه محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، نداءً قوياً خلال كلمته في افتتاح السنة القضائية الجديدة 2026، أمس الثلاثاء، دعا فيه إلى إنقاذ محكمة النقض من “حالة الاستغاثة” التي تعيشها بسبب الارتفاع الكبير في عدد الطعون المعروضة عليها، والتي وصفها بأنها “غير منتجة” في جزء كبير منها.

وأوضح عبد النباوي أن محكمة النقض تواجه ضغطاً غير مسبوق نتيجة الكم الهائل من الملفات التي تُحال عليها سنوياً، مشيراً إلى أن عدد الطعون المسجلة يتجاوز خمسين ألف طعن في السنة، وهو رقم يفوق بكثير المعدلات المسجلة في محاكم النقض بدول أخرى يفوق عدد سكانها عدد سكان المغرب. وقال في هذا السياق: “لا يعقل أن تسجل محكمة النقض المغربية كل سنة ما يزيد عن خمسين ألف طعن، في الوقت الذي تسجل به مثيلاتها في دول أخرى، يزيد عدد سكانها عن سكان بلادنا، أعداداً أقل مرتين عن هذا الرقم”.

هذا الوضع، بحسب الرئيس الأول لمحكمة النقض، يهدد جودة العدالة وسرعة البت في القضايا، ويؤثر سلباً على فعالية المؤسسة القضائية العليا في أداء مهامها الدستورية المتمثلة في توحيد الاجتهاد القضائي وضمان الأمن القانوني والقضائي للمواطنين. وأكد أن استمرار هذا المنحى التصاعدي في عدد الطعون “يستنزف طاقات القضاة ويؤخر البت في الملفات ذات الأهمية الكبرى”، داعياً إلى التفكير الجدي في حلول عملية تحد من الطعون الكيدية أو غير المؤسسة قانونياً.

وأشار عبد النباوي إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الطعون لا يضيف جديداً من الناحية القانونية، إذ تُقدَّم فقط كوسيلة لتأخير تنفيذ الأحكام أو كإجراء شكلي دون مبررات موضوعية، ما يجعل المحكمة تغرق في ملفات لا تساهم في تطوير الاجتهاد القضائي ولا في تحقيق العدالة الناجزة.

وفي هذا الإطار، دعا الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للطعن بالنقض، بما يضمن ترشيد استعمال هذا الحق دون المساس بضمانات التقاضي، مشدداً على ضرورة تعزيز الوعي القانوني لدى المتقاضين والمحامين حول شروط الطعن وجدواه، حتى لا تتحول محكمة النقض إلى “محطة شكلية” تمر منها جميع الملفات دون تمييز بين ما يستحق النقض وما لا يستحقه.

كما نبه عبد النباوي إلى أن تراكم الطعون ينعكس أيضاً على المدة الزمنية للبت في القضايا، ويؤثر على صورة العدالة المغربية داخلياً وخارجياً، مؤكداً أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يتحقق دون معالجة هذا الخلل البنيوي الذي يثقل كاهل أعلى هيئة قضائية في البلاد.

وختم الرئيس الأول لمحكمة النقض كلمته بالتأكيد على أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية سيواصل العمل على تحسين أداء المحاكم وتعزيز النجاعة القضائية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “النجاعة لا يمكن أن تتحقق في ظل هذا السيل الجارف من الطعون غير المنتجة”، داعياً جميع الفاعلين في المنظومة القضائية إلى تحمل مسؤولياتهم في ترشيد اللجوء إلى محكمة النقض، حفاظاً على مكانتها ودورها المحوري في تحقيق العدالة وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button