اقتصاد جهة فاس-مكناس بين الإمكانات والتحديات… أرقام تكشف وزنها في الناتج الداخلي الخام الوطني

تعد جهة فاس-مكناس من بين الأقطاب الاقتصادية المهمة بالمغرب، حيث تسعى السلطات الجهوية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية لمواجهة تحديات التشغيل وتنشيط الدورة الاقتصادية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على فرص العمل لدى الشباب.
وتظهر المعطيات الاقتصادية المتعلقة بالجهة أن مساهمتها في الناتج الداخلي الخام الوطني بلغت حوالي 9.4 في المائة خلال سنتي 2013 و2014، ما مكنها من احتلال المرتبة الرابعة وطنياً سنة 2013 قبل أن تتقدم إلى المرتبة الثالثة سنة 2014، في مؤشر على ثقلها الاقتصادي داخل الخريطة الجهوية للمملكة.
غير أن وتيرة النمو الاقتصادي بالجهة سجلت بعض التباين مقارنة بجهات أخرى، إذ أظهرت الحسابات الجهوية لسنة 2015 نمواً سلبياً طفيفاً في حدود ناقص 0.1 في المائة، مقابل معدلات مرتفعة في جهات أخرى مثل الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء وطنجة-تطوان-الحسيمة.
وعلى مستوى هيكلة الاقتصاد الجهوي، يبرز قطاع الخدمات باعتباره المساهم الأكبر في تكوين الناتج الداخلي الخام الجهوي بنسبة تقارب 46.6 في المائة، متبوعاً بالقطاعين الأول والثاني بنسب أقل.
ويشكل القطاع الأول، الذي يشمل الفلاحة والصيد البحري، حوالي 19.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام الجهوي، وهي نسبة تضع الجهة في مراتب متقدمة وطنياً بالنظر إلى الأهمية الكبيرة للنشاط الفلاحي داخلها.
أما القطاع الثاني، الذي يضم الصناعة والتعدين والبناء والأشغال العمومية والطاقة، فيمثل نحو 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام للجهة، وهو معدل أقل من المتوسط الوطني الذي يصل إلى حوالي 26.1 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام حاجة الاقتصاد الجهوي إلى تعزيز الأنشطة الصناعية والإنتاجية، بما يسمح بتحقيق توازن أفضل بين القطاعات الاقتصادية وضمان نمو أكثر استدامة على المدى المتوسط والبعيد.
وبخصوص خلق القيمة المضافة الوطنية، تبرز الجهة بشكل خاص في القطاع الأول، إذ ساهمت بنسبة 14.2 في المائة سنة 2015، لتحتل بذلك المرتبة الثانية وطنياً. في المقابل، تبقى مساهمتها في القطاعين الصناعي والخدماتي أقل نسبياً، حيث تبلغ حوالي 6.9 في المائة و8.4 في المائة على التوالي.
كما تلعب الجهة دوراً مهماً في الاستهلاك الوطني للأسر، إذ تمثل حوالي 11.3 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي للأسر بالمغرب، وهو ما يمنحها المرتبة الرابعة وطنياً بعد جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة.
أما على مستوى نصيب الفرد من الاستهلاك، فقد بلغ حوالي 14 ألفاً و979 درهماً سنة 2015، أي ما يعادل نحو 90 في المائة من المعدل الوطني، وهو ما يعكس مستوى استهلاك متوسطاً مقارنة بباقي جهات المملكة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن جهة فاس-مكناس تمتلك مقومات اقتصادية مهمة، خاصة في المجال الفلاحي والخدماتي، غير أن تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة يظل رهيناً بتعزيز الاستثمار الصناعي وتطوير البنيات الاقتصادية القادرة على خلق فرص الشغل وتحفيز النمو.



