زأر الأسود في ليلة الخلود
اهتز المركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط الليلة؛ (الأربعاء 14يناير2026)،على هتافات وتصفيقات و زغاريد أصوات الجماهير المغربية،التي غصت بها جنبات الملعب، بعد صافرة نهاية الضربات الترجيحية التي منحت الفوز للمنتخب المغربي ضد نظيره النيجيري، وبالتالي استحق تذكرة المرور لنهائيات كأس أمم افريقيا أمام الفريقي السينغالي الذي تأهل بدوره بعدما خطف انتصارا مستحقا من تحت أقدام الفريق الفرعوني .
ليلة التأهل إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم لم يكن مجرد انتصار كروي عاد، بل كانت قصيدة وطنية كتبتها أقدام أسود الأطلس على عشب المجد، وسُقيت بدموع الفرح من قلوب الملايين من الجماهير المغربية داخل المملكة وخارجها والمحبين للفريق الوطني . في هذه الليلة، ليلة الحسم، لم يكن المنتخب المغربي فريقًا من أحد عشر لاعبًا فقط، بل كان وطنًا بأكمله يركض، يتنفس، يخطط، ونصب عينيه فوز مستحق.
منذ صافرة البداية، بدا أن شيئًا استثنائيًا يُولد في الميدان. كل تمريرة كانت وعدًا، وكل هدف كان نشيدًا للوطن. لم يكن الأمر مجرد مباراة، بل ملحمة من العزيمة، رسمت فيها الأرواح قبل الأقدام طريقها نحو القمة. الأسود لم يأتوا ليشاركوا، بل ليعيدوا كتابة التاريخ، وليثبتوا أن المجد لا يُمنح، بل يُنتزع بعرق القلب قبل الجسد.
في كل مواجهة، كان المنتخب المغربي يزرع الأمل في أرضٍ عطشى للفرح. كان يلعب باسم كل طفل رفع علمًا، وباسم كل أمٍ صلّت في صمت، ودعت بالفوز لأسوك الأطلس، وباسم كل مغربيٍ آمن أن المستحيل مجرد كلمة لا تليق بهذا الوطن. لقد تحوّل المستطيل الأخضر إلى مرآةٍ تعكس وجه المغرب الحقيقي: صامد، نبيل، ومضيء رغم كل العواصف. وبالرغم من كل التحديات، في المغرب ليس هناك مستحيل.
هذا التأهل ليس فقط انتصارًا رياضيًا، بل هو انتصار للروح المغربية التي لا تنكسر. هو ثمرة سنوات من البناء، من الحلم، من الإيمان بأن الكرة ليست مجرد لعبة، بل لغة توحد القلوب وتعيد رسم ملامح الفخر. لقد أثبت “أسود الأطلس” أن الانتصار لا يُقاس بعدد الأهداف، بل بعمق الأثر الذي يتركه في النفوس.
وفي لحظة رفع الأعلام، حين اختلطت الزغاريد بصوت جماعي وقوي يصلي على رسول الله، والمغاربة وحدهم في العالم العربي والاسلامي من يرددون “الله مصلي عليك أرسول الله”،هكذا ردد أكثر من 64 ألف متفرج هذه الليلة في خشوع لازمة الصلاة على أشرف الخلق محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
حينها أدرك الجميع أن المغرب لا يحتفل بفريق، بل يحتفل بذاته. فكل هدف كان نبضة في قلب الوطن، وكل انتصار كان وعدًا بمستقبلٍ يليق بهذا الشعب الذي لا يعرف المستحيل.
الآن، يقف الأسود على أعتاب الحلم الكبير، والعيون كلها نحو الكأس. لكن، حتى قبل صافرة النهاية، يكفي أنهم أعادوا إلينا ما هو أثمن من الذهب: الإيمان بأن المغرب، حين يريد، يصنع المعجزات.
فلتزأر الأسود كما لم تزأر من قبل، وليرتفع العلم كما لم يرتفع من قبل، فهذه ليست مجرد بطولة… إنها حكاية وطنٍ كتب فصله الأجمل بلغة المجد والانتصار.



