Hot eventsأخبارالرئيسيةفي الصميم

من التنظيم إلى التنمية..كأس إفريقيا تتويج لرؤية مولوية جعلت من الرياضة مشروعًا وطنيًا متكاملًا

بقلم: وطاش ياسر
إن أمن هذا الإنجاز الوطني البارز الذي حققه المغرب من خلال تنظيمه المتميز لكأس إفريقيا للأمم، يعكس بالأساس نجاعة رؤية مولوية متبصّرة جعلت من الحدث الكروي أداة استراتيجية ورافعة تنموية شاملة، تتجاوز منطق التظاهرات الظرفية إلى بناء مسار وطني متكامل في مجالات الرياضة والثقافة والفنون والتنمية البشرية. فقد قامت هذه الرؤية على التخطيط الاستباقي، وحسن التقدير، والتنسيق المحكم بين مختلف المؤسسات، بما مكّن من تدبير التحديات المناخية والتنظيمية بكفاءة عالية، وضمان شروط الأمن والاستقرار والانسيابية، في صورة تعكس نضج التجربة المغربية وقوة مؤسساتها.

وقد أسهم هذا الحدث القاري، في إطار هذه الرؤية، في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز الدينامية السياحية، من خلال تنشيط القطاعات المرتبطة بالخدمات والفندقة والنقل والتجارة، وخلق فرص اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن ترسيخ صورة المغرب كبلد آمن، منظم، وقادر على احتضان كبريات التظاهرات القارية والدولية وفق أعلى المعايير. كما شكّل التنظيم المحكم رسالة واضحة تعكس قدرة الدولة على تحويل الرهانات الكبرى إلى فرص تنموية ذات أثر مستدام.

وفي انسجام تام مع هذا التوجه الاستراتيجي، برز الدور النوعي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، تحت إشراف السيد محمد مهدي بنسعيد، في مواكبة الحدث برؤية ثقافية وتواصلية مسؤولة، هدفت إلى إبراز العمق الحضاري للمغرب وتعدد روافده الثقافية. وقد تُرجمت هذه الرؤية عبر تنظيم معارض فنية وثقافية، وتأطير جولات ميدانية داخل المعالم التاريخية والخدماتية للمدن المحتضنة، ما أسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة وترسيخ هويتها كعنصر مكمل للنجاح الرياضي والتنظيمي.

كما شكّل إشراك الشباب وتأهيلهم للمساهمة في تنظيم هذه التظاهرة إحدى الركائز الأساسية لهذه الرؤية المولوية، حيث أبانت الكفاءات الشابة عن مستوى عالٍ من الانضباط والاحتراف والمسؤولية، وأسهمت بفعالية في إنجاح مختلف مراحل التنظيم، بما يؤكد صواب الرهان على الرأسمال البشري كدعامة أساسية للأمن والاستدامة والنجاعة المؤسساتية.
وعلى المستوى الرياضي، جاء الأداء المشرف للمنتخب الوطني المغربي، أسود الأطلس، ليعزز هذا المسار الإيجابي، ويمنح الحدث بعده الرمزي والوجداني، من خلال تقديم فرجة كروية راقية عكست روح الالتزام والانتماء، ورسخت مكانة المغرب كقوة رياضية صاعدة على المستوى القاري.

إن هذا النجاح المتكامل يؤسس لبداية مسيرة حافلة في مجال تنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، ويكرّس نموذجًا مغربيًا يقوم على الرؤية الواضحة، والأمن المؤسسي، والتكامل بين التنمية والهوية والإشعاع الدولي، في إطار مشروع وطني يقوده بثبات نحو المستقبل.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button