أخبارإفريقياالرئيسيةجهات المملكة

في ذكرى أمغالة27 يناير..القصة الكاملة لإنهاء طمع الجزائر في المحيط الأطلسي

بعد نيل المغرب استقلاله عن فرنسا، استمر الوجود الإسباني في الصحراء المغربية لسنوات، ما دفع الرباط إلى مواصلة جهودها الدبلوماسية لاستكمال سيادتها على كامل أراضيها. وأسفرت المفاوضات مع إسبانيا عن انسحابها النهائي من الصحراء في فبراير 1976، وهو ما خلق فراغًا أراد النظام الجزائري استغلاله.

فقبل أيام من الانسحاب الإسباني، وتحديدًا يوم 27 يناير 1976، قامت مجموعة من ضباط وجنود الجيش الجزائري بالتسلل إلى قرية أمغالة جنوب مدينة السمارة قرب الحدود الموريتانية، في محاولة لفرض أمر واقع واحتلال المنطقة قبل وصول القوات المغربية.

إلا ان هذه المجموعة فوجئت بوحدات من القوات المسلحة الملكية التي وصلت إلى المكان فور مغادرة الإسبان. واندلعت مواجهة مسلحة انتهت لصالح المغرب، خلفت العديد من القتلى في صفوف القوات الجزائرية وأسر نحو 100 جندي.

و قد حاول الإعلام الجزائري الترويج لفكرة أن القوة المتسللة كانت مجرد قافلة تحمل مؤنًا وأدوية، غير أن طبيعة المعدات العسكرية والأسلحة المستخدمة فضحت هذه الرواية وأكدت نية الهجوم المبيتة.

المؤرخ عبد الكريم غلاب اعتبر معركة أمغالة نقطة فاصلة في حرب الصحراء، مؤكدًا أنها أنهت مرحلة النزاع النظامي وبدايتها مرحلة حرب العصابات، وأن انتصار الجزائر فيها كان سيمنحها قاعدة للسيطرة على الصحراء.

الراحل الملك الحسن الثاني وسط أفراد من الجيش المغربي

حيث بعد أسبوعين من الأحداث، بعث الملك الراحل الحسن الثاني رسالة إلى الرئيس الجزائري هواري بومدين عبّر فيها عن استغرابه، مؤكدا أن القوات المغربية وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الجيش الجزائري على أرض مغربية.

وأشار الملك إلى أن الهجوم تسبب في سقوط ضحايا بين الجنود المغاربة، مؤكدا أن هذا التصرف كشف عن نية واضحة للتدمير وإشعال نزاع دموي بين الشعبين.

فبعد فشل محاولة احتلال أمغالة، أعلنت الجزائر في 27 فبراير 1976 قبل يوم من الانسحاب الإسباني عن قيام ما سُمّي بـ”البوليساريو”، في خطوة اعتبرها المغرب تصعيدًا واضحًا.
رد الملك الحسن الثاني كان حازمًا، مؤكدًا أن المغرب سيحمي وحدة أراضيه بكل الوسائل لضمان أمن واستقرار البلاد.
دوافع الجزائر الحقيقية، كما يرى عبد الكريم غلاب أن النظام الجزائري بعد استقلاله كان يحمل عقدًا نفسية وسياسية تجاه المغرب، حيث شعر بقوة المملكة التاريخية والجغرافية والاقتصادية، ما جعله يسعى لإضعاف جاره وخلق كيان انفصالي يستهلك المغرب في نزاع دائم.


كما تشير التحليلات إلى أن الجزائر كانت تطمح للوصول إلى المحيط الأطلسي لتسويق ثروات منجم غار جبيلات، وهو ما لم يكن ممكنًا إلا عبر السيطرة على جزء من الصحراء المغربية.
تاريخ 27 يناير يظل علامة فارقة في ذاكرة المغرب، إذ أثبتت أمغالة صمود القوات المسلحة الملكية في الدفاع عن السيادة والوحدة الترابية ضد أي أطماع خارجية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button