Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكة

أبي رقراق… واجهة التحول الحضري بين الطموح التنموي وإكراهات التنزيل




لم يعد وادي أبي رقراق مجرد فاصل جغرافي بين الرباط وسلا، بل تحول خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز أوراش التحول الحضري بالمغرب ومختبر حقيقي لسياسات إعادة تأهيل الواجهات المائية بما تحمله من رهانات اقتصادية،سياحية وثقافية. غير أن هذا الورش رغم ما حققه من مكتسبات لا يزال يطرح أسئلة جوهرية حول قدرة المشاريع المبتكرة على الانتقال من مرحلة التصور إلى التنفيذ الفعلي.

مشاريع كبرى أعادت تشكيل ضفتي الوادي


عرف مشروع تهيئة وادي أبي رقراق إطلاق سلسلة من الأوراش المهيكلة همت بالأساس إعادة تنظيم المجال العمراني لضفتي الوادي و إحداث مرافق ثقافية كبرى من بينها المسارح والفضاءات المفتوحة و تطوير كورنيشات ومساحات خضراء موجهة للترفيه مع تحسين الربط الطرقي والنقل الحضري بين الرباط وسلا.
وقد أسهمت هذه المشاريع في إعادة الاعتبار للوادي كقلب نابض للحياة الحضرية ورافعة لجاذبية العاصمة وسلا على المستويين الوطني والدولي.

النقل والربط الحضري: حلقة محورية

يعد محور النقل أحد الأعمدة الأساسية في تصور تهيئة أبي رقراق حيث تم الاستثمار في وسائل ربط حديثة بين الضفتين،بهدف تسهيل تنقل السكان والزوار وتخفيف الضغط عن المحاور التقليدية. وفي هذا الإطار،برزت أفكار جديدة لتطوير النقل السياحي والترفيهي باعتباره مكملا للنقل الوظيفي ومن بينها مشروع الحافلات البرمائية الذي كان يفترض أن يشكل إضافة نوعية للعرض السياحي بالعاصمة.

الحافلات البرمائية: فكرة مبتكرة تصطدم بالواقع

كان مشروع إدخال حافلتين برمائيتين للتنقل السياحي بين ضفتي أبي رقراق يندرج ضمن رؤية تروم تسويق الوادي كوجهة حضرية متكاملة عبر تجربة تجمع بين الجولات البرية والملاحية. غير أن هذه المبادرة تعثرت في مرحلتها الأولى بعد إلغاء صفقة اقتناء وصيانة الحافلات التي خصص لها غلاف مالي يناهز 23 مليون درهم.
وفشل طلب العروض نتيجة استبعاد الشركة الوحيدة المتقدمة للمنافسة أعاد طرح إشكالية قابلية تنزيل المشاريع المبتكرة خاصة تلك التي تتطلب خبرة تقنية متخصصة واستثمارات عالية الكلفة.

بين الطموح السياحي وجدوى الاستثمار

يرى متابعون أن تعثر هذا المشروع لا يمكن فصله عن مجموعة من الإكراهات،في مقدمتها محدودية الشركات العالمية المتخصصة في الحافلات البرمائية وتعقيد الشروط التقنية المرتبطة بالسلامة والاستغلال داخل مجال مائي حضري. كما أن غياب رؤية واضحة حول مردودية المشروع على المدى المتوسط وحجم الطلب السياحي المتوقع قد يكونان من العوامل التي حدت من اهتمام المستثمرين في ظل اعتبار هذه الخدمة نشاطا تكميليا أكثر منه استثمارا استراتيجيا طويل الأمد.

أبي رقراق كمختبر للابتكار الحضري

يكشف ملف الحافلات البرمائية عن مفارقة أساسية في مشاريع أبي رقراق جرأة في التصور مقابل حذر في التنفيذ. فبينما تعكس المشاريع المعلنة رغبة في مواكبة التجارب الدولية،يظل نجاحها رهينا بقدرة الفاعلين العموميين على تكييف الابتكار مع الخصوصيات المحلية سواء من حيث السوق أو البنية التحتية أو الإطار التنظيمي.ويؤكد خبراء في التخطيط الحضري أن الابتكار لا يقاس فقط بحداثة الفكرة،بل بمدى قابليتها للتنزيل والاستدامة وهو ما يستدعي إشراكا مبكرا للقطاع الخاص ودراسات جدوى أكثر عمقا .

آفاق المراجعة بدل التراجع

رغم هذا التعثر،لا يستبعد متابعون أن يتم إحياء المشروع بصيغ جديدة عبر مراجعة دفتر التحملات أو اعتماد شراكات مرنة أو إدماج الحافلات البرمائية ضمن تصور سياحي أوسع يضمن لها حجم طلب كاف.

وفي انتظار ذلك، يظل وادي أبي رقراق ورشا مفتوحا على إمكانيات متعددة ومرآة تعكس نجاحات السياسات الحضرية من جهة وتحديات تنزيل الابتكار من جهة أخرى. بين مشاريع مهيكلة تحققت على أرض الواقع وأخرى ما تزال تصطدم بإكراهات التنفيذ،يختزل وادي أبي رقراق مسار التحول الحضري بالعاصمة. وهو مسار يتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى الانتقال من منطق المبادرات الرمزية إلى مشاريع قابلة للحياة، توازن بين الطموح التنموي والواقعية الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button