تعثر مشروع مدارس الريادة واضح للعموم ولا أحد يخفيه

وأنا أتابع وأسمع كلمة الوزير محمد سعد برادة أمس الثلاثاء 27 يناير 2026 بمجلس النواب، تبادرت إلى ذهني مجموعة من الأسئلة. أولا، هل الذي يتكلم ويقرأ من الورقة هو فعلا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة؟ وثانيا هل هو نفسه المدافع الشرس عن مشروع الريادة؟
بعد مشاهدات متكررة للكلمة، والتدقيق جيدا في الشخص المتحدث، اقتنعت تماما بأن من يتكلم هو محمد سعد برادة وزير التعليم بشحمه ولحمه، وليس شخص آخر، حينها قلت فعلا أن التعليم بخير وعلى ما يرام وفي صحة جيدة، مادام أن الوزير الذي يلقي كلمته من ورقة كتبت له مسبقا تعثر في القراءة وفي نطق الكلمات المكتوبة، لكن لا نعلم إن كانت مكتوبة بخط كبير أو صغير، من قبيل هذه الكلمات، (كلمة استشرافية، وكلمة تستحضر..). وهنا طرحت سؤالا، كيف لنا أن نطمح في تعليم جيد، والمسؤول عنه لا نقول لا يجيد القراءة، بل يتعثر في نطق الكلمات المكتوبة في ورقة، فما بالك إذا لم تكن هناك ورقة من الأصل، هل كنا سنعيد سماع رواية “قربوا الدوار من المدرسة”، “وقلبوا على الأساتذة الزينين”..
أما فيما يخص الجواب على السؤال الثاني المتعلق بالوزير وبمدرسة الريادة، فدعونا نذهب ونغوص في عمق وفلسفة وأهداف مشروع مدرسة الريادة، الذي أكد عليها الوزير ما من مرة سواء في لقاءات خاصة، أو في البرلمان او في محطة من محطات مسار الإنجازات، حيث قال، أن مشروع الريادة جاء للمتعثرين أولا، بمعنى أن الهدف من اعتماد مدارس الريادة ينصب أساسا في معالجة المشاكل التعلمية والتعليمية للتلاميذ المتعثرين الذين يواجهون صعوبات في “التعلمات” الجزئية البسيطة منها أساسا القراءة، والتعبير الشفهي، إضافة إلى الحساب الذهني..
وفي هذا الصدد، طرحت سؤالا آخر يدخل في جوهر أهداف المشروع: هل استفاد الوزير من مدرسة الريادة خصوصا في مجال القراءة والتعبير الشفهي؟، لأن الحساب الذهني أكيد سيكون متميزا فيه بحكم إدارته لشركات ذات رأسمال مهم..، حتى لا ينطق عليه المثل، “جزار ويتعشى باللفت”.
إن نجاح مشروع مدارس الريادة رهين بكفاءة حامله، لا نتحدث عن الكفاءة في تسيير الشركات، بل في تسيير قطاع حيوي اجتماعي بنجاحه وتقدمه ينجح ويتقدم المجتمع، وبخرابه وانتكاساته يخرب المجتمع وينتكس ويتفكك، ولعل ما وقع لتلاميذ مدارس الريادة الابتدائية مؤخرا، يؤكد مدى فشله، والفعل الذي حرم التلاميذ من الحصول على نتائجهم يجب ألا يمر مرور الكرام، بل ينبغي مساءلة ومحاسبة كل من تورط وكان سببا في تسريب اختبارات الابتدائي، وفي تعطل الإعلان عن نتائج الدورة الاولى بالنسبة إليهم..
المهم وكخلاصة، يقول المثل الشعبي، “ما لو طاح، قالوا من الخيمة خرج مايل”، والحال أن مشروع الريادة من البداية خرج فاشلا وسيبقى كذلك.



