أخبارالرئيسيةكلام والسلام

تأجيل اجتماع القاهرة؟!

أخذ تأجيل انعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية- المصرية التي كان ينتظر أن تعقد يوم الثلاثاء 10 فبراير الجاري بالقاهرة بحضور رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري ، حيزا كبيرا من الاهتمام في وسائل الإعلام ، وصناع الرأي، ما فتح المجال لكثير من التأويلات وتفسير هذا التأجيل بأنه بداية سحب كثيفة في سماء العلاقات بين الرباط والقاهرة.

و يُعد تأجيل انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين المغرب ومصر حدثًا يستحق التوقف عنده، ليس فقط من زاوية البروتوكول الدبلوماسي، بل من حيث ما يعكسه من تفاعلات سياسية وإقليمية، وما قد يحمله من رسائل ضمنية حول مسار العلاقات الثنائية بين البلدين اللذين يجمعهما تاريخ طويل من التعاون والتفاهم.

اللجنة العليا المغربية – المصرية، التي تُعتبر أعلى آلية للتنسيق السياسي والاقتصادي بين الرباط والقاهرة، لم تنعقد منذ سنوات رغم تعدد الدعوات إلى تفعيلها. وكان من المنتظر أن يشكل اجتماعها المقبل فرصة لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، خصوصًا في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة العربية والإفريقية، وتزايد الحاجة إلى تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية الكبرى.

مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري وعزيز أخنوش رئيس الحكومة المغربية

غير أن تأجيل هذا الموعد، سواء لأسباب لوجستية أو سياسية، يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الطرفين لإعادة بناء أجندة تعاون متوازنة. فالعلاقات المغربية – المصرية، رغم متانتها التاريخية، تمر أحيانًا بفترات فتور دبلوماسي ناجم عن اختلاف في المقاربات تجاه بعض الملفات الإقليمية، و الدولية، أو بسبب تباين الأولويات الوطنية لكل طرف.

من جهة أخرى، لا يمكن قراءة هذا التأجيل بمعزل عن السياق الإقليمي الراهن، حيث تشهد المنطقة إعادة ترتيب للتحالفات وتبدلًا في موازين القوى، ما يجعل التنسيق بين العواصم العربية الكبرى ضرورة أكثر من أي وقت مضى. فالمغرب ومصر، باعتبارهما فاعلين أساسيين في محيطهما العربي والإفريقي، يمتلكان من المقومات ما يؤهلهما للعب دور محوري في تعزيز العمل العربي المشترك، شريطة أن يُترجم هذا الطموح إلى آليات مؤسساتية منتظمة.

إن تأجيل اللجنة لا يعني بالضرورة تراجعًا في العلاقات، بل قد يكون فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وضمان أن ينعقد الاجتماع المقبل على أسس أكثر وضوحًا وفعالية. فالمطلوب اليوم ليس مجرد لقاء بروتوكولي، بل خطة عمل مشتركة تُعزز التعاون الاقتصادي، وتفتح آفاقًا جديدة في مجالات الاستثمار، والتعليم، والثقافة، والأمن الإقليمي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button