المغرب ومالي.. شراكة عسكرية تتجاوز الميدان إلى بناء الذاكرة الاستراتيجية

شهدت العاصمة الرباط، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، محطة بارزة في مسار التعاون العسكري بين المملكة المغربية وجمهورية مالي، حيث قام رئيس الوفد المالي، اللواء موسى يورو كينتي، بزيارة لمديرية التاريخ العسكري التابعة لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

وتأتي هذه الزيارة على هامش اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة المنعقد في الفترة من 10 إلى 12 فبراير، تنفيذاً لبرنامج التعاون الثنائي الذي انطلق رسمياً العام الماضي.
وتجاوزت الزيارة الطابع البروتوكولي لتشمل جولة في الأروقة التاريخية التي توثق عراقة الجيش المغربي وعمقه الإفريقي، حيث أبدى اللواء كينتي إعجابه بالذاكرة العسكرية للمملكة.

ويرى خبراء استراتيجيون أن هذا التعاون يمثل انتقالاً نوعياً من التنسيق الدبلوماسي إلى “شراكة أمنية استراتيجية” تهدف إلى تمكين المؤسسة العسكرية المالية من إعادة هيكلة ذاتها وبناء قدراتها القيادية والتوثيقية بعيداً عن الارتهان للقوى الخارجية.
وأوضح باحثون أن اختيار مالي للتعاون مع المغرب ينبع من الرغبة في استنساخ التجربة المغربية في إدارة الأرشيف العسكري وربط الذاكرة بالتخطيط الاستراتيجي، وهو ما يوفر لمالي رافعة مؤسساتية لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة في منطقة الساحل.

وتؤكد هذه الخطوات دور المغرب كقطب استقرار إقليمي يسعى لتعزيز “الأمن الإفريقي بأيادٍ إفريقية”، في ظل منافسة جيوستراتيجية محتدمة تشهدها المنطقة.



