صندوق النقد الدولي يعكس تقدم المغرب الاقتصادي ويدعو لتعزيز الإصلاحات الهيكلية

استقبل خبراء ومحللون اقتصاديون خلاصات مشاورات المادة الرابعة بين المغرب وصندوق النقد الدولي لعام 2026 بترحيب حذر، معتبرين أن التقرير يمثل تشخيصًا دقيقًا لمسار الاقتصاد الوطني ومرآة للتقدم الذي أحرزه المغرب في تعزيز استقراره الماكرو-اقتصادي. وأكدت البعثة على دورها الرقابي في جمع المعطيات الكمية والحوار الميداني مع مختلف الفاعلين، بما يمكّن من تقديم توصيات دقيقة تتماشى مع خصوصيات الاقتصاد المغربي وتعزز الشفافية في إدارة السياسات العمومية.
وأشار محمد عادل إيشو، محلل مالي وأستاذ علوم الاقتصاد والتدبير، إلى أن التقرير أبرز تحصين المالية العامة وإدارة المخاطر الميزانياتية، مما يعزز مسار الإصلاحات الهيكلية ويكرس الانضباط المالي ويربط الإنفاق بالأولويات الاستراتيجية للدولة. وأوضح أن التحدي الأكبر يكمن في تطوير آليات دقيقة لتتبع المخاطر المرتبطة بالمؤسسات والمقاولات العمومية لضمان استدامة الدين العام وتعزيز شفافية الميزانية.
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، سجل التقرير قدرة المغرب على إبقاء التضخم تحت السيطرة، مشيدًا بالسياسة النقدية لبنك المغرب، ودعا إلى المضي قدمًا نحو مرونة أكبر لسعر صرف الدرهم مع استهداف التضخم، إلى جانب تعزيز متانة القطاع المالي ومعالجة القروض المتعثرة لمواجهة الصدمات الاقتصادية. كما شدد التقرير على أهمية تسريع الاستثمار العمومي، شريطة توجيه الإنفاق نحو قطاعي التعليم والصحة، لما له من أثر مباشر على تحسين رأس المال البشري وتعزيز الوصول للخدمات الاجتماعية للفئات الهشة، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية لرفع الإنتاجية وتحقيق نمو شامل ومستدام.
وفيما يخص التشغيل، أشار التقرير إلى استمرار التحديات المرتبطة بخلق فرص عمل مستدامة وإصلاح حكامة القطاع العام، معتبرًا أن تعزيز دينامية القطاع الخاص، وخاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، هو الحل الأمثل لمعالجة فجوة سوق العمل وتحويل النمو الاقتصادي إلى فرص حقيقية ومنتجة.
وأكد الخبير الاقتصادي خالد حمص أن تقارير صندوق النقد الدولي تؤكد متانة المسار التنموي للمغرب، وتعكس نجاح شراكته الاستراتيجية مع المؤسسات المالية الدولية، مشددًا على ضرورة مراعاة التوازنات السياسية والاجتماعية عند تطبيق توصيات تعزيز المرونة الاقتصادية، مع إشراك الدولة والشركاء السياسيين والمركزيات النقابية لضمان تحقيق نمو اقتصادي متوازن دون المساس بحقوق العمال. وأوضح أن الرهان المقبل للمغرب يكمن في تعزيز رأس المال البشري من خلال الاستثمار المكثف في قطاعي التكوين والصحة، بما يمكن اليد العاملة من مواكبة متطلبات السوق الوطنية والدولية، ويؤكد على أهمية استمرار الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والتنمية البشرية المستدامة.



