
بقلم: الكاتب الصحافي عبدالله العبادي
يرأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس في واشنطن، الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي الذي دعا لتشكيله، قبل أسابيع، وسط توقعات بأن تخيم القضايا العالقة حول مستقبل قطاع غزة، وقضايا دولية أخرى، على الفعالية التي سيشارك فيها ممثلون عن أكثر من 47 دولة. حيث يخصص الاجتماع كما أٌعلن عن ذلك، لمسألة نزع سلاح حركة حماس وحجم صندوق إعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المتضررين جراء الحرب، وإمكانية نشر قوات لحفظ السلام هناك، كلها نقاط تعد اختبارا حقيقا لجدوى وشرعية المجلس مستقبلا.
لقد حرص ترامب على أن يكون الاجتماع الأول في مقرّ المؤسسة الأميركية للسلام بالعاصمة، على ما يبدو انه أراد، أن تكون مناسبة التدشين احتفالية بالدرجة الأولى وأقرب إلى اجتماع دبلوماسي دولي رفيع المستوى. حيث يكتسب حجم ومستوى الحضور الدولي المشارك أهمية كبرى، رغم معارضة الكثير من الأوروبيين، وتأكيد روسيا أنها قيد دراسة الانضمام، قد يكون الاجتماع الأول شرارة نجاح مجلس سلام جديد قد يعوض مجلس الأمن الدولي قريبا.
الرئيس دونالد ترامب أدرك جيدا أن مجالس الإدارات لا تُبرم الاتفاقيات ولا تتوسط في النزاعات السياسية والحدودية المعقدة، بل يرى على أن الكثير من الملفات على أمريكا أن تأخذ البادرة في حلها رغم وجود الأمم المتحدة. وهنا يختلف معه الحلفاء الأوربيون كفرنسا وإسبانيا اللذان رفضا الانضمام للمجلس، إلا أن مبعوثا أوربيا سيحضر اجتماع الخميس.
رغم كل الانتقادات والتخوف من فشل المشروع الترامبي، إلا انه قد يكون لتدويل مشكلة غزة معنى حقيقي نظرًا لكثرة الجهود المطلوبة لإصلاح ما يبدو الآن مستعصيًا على الحل، وهو ما يخدم القضية الفلسطينية على المدى البعيد، وإيجاد حل نهائي للصراع في إطار حل الدولتين. الأمر الذي يمكن أن يكون أول ملف ناجح للمجلس، وهو الملف الذي فشلت فيه الأمم المتحدة لعقود طويلة، رغم غياب الطرف الفلسطيني عن اجتماع اليوم.
يرى البعض أن البداية غير مشجعة نظرا لعدد المشاركين، لكن في رأيي، المشكلة في النجاعة والفعالية أكثر منها كمية لكن كيفية، أي ما ينتج من قرارات عن هذا الاجتماع التدشيني وما يفرزه من التزامات دولية اتجاه قضايا ظلت عالقة لعقود طويلة.
غياب بعض الدول عن المجلس خشية أن يكون غرضه البعيد المدى التحول إلى منافس لمنظمة الأمم المتحدة بوصفه مرجعاً لحل الأزمات والنزاعات الدولية. إلا أنه لم يكن ناجحا في المشاكل المستعصية، كما أكد ذلك ترامب. وثمة من يتخوف من أن تكون العملية مصوبة من الأساس أن يكون بديلا لهذا الصرح الأممي، أو في أقله على زيادة تهميشه.
إذن، ترامب يدشن مرحلة جديدة اليوم في إطار المجلس العالمي للسلام والذي سيحضره الكثير من القادة والدبلوماسيين وعلى رأسهم السيد ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي الذي كان من الموقعين الأوائل إلى جانب ترامب على الوثيقة التأسيسية لهذا المجلس.



