أخبارالمرأةغير مصنف

اليوم العالمي للمرأة..النفاق الاجتماعي والقانوني

قراءة في المتناقضات (الجزء الاول)

بقلم: الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير.

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بالمرأة، نجد أنفسنا أمام واقع مركب يتجاوز الشعارات؛ فعمل المرأة اليوم لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة في مجتمع يحتاج فيه بناء الأسرة إلى أجرتين لزوجين يتعاونان على نوائب الدهر. ومع تزايد عزوف الرجال عن الزواج وتنامي أرقام الطلاق، غدت الوظيفة هي الحصن المنيع للنساء ليحققن ذواتهن ويضمنَّ استقراراً مالياً في ظل غياب رفيق الدرب. ومن هنا، تبرز إشكاليات عميقة في بنية المجتمع وتفكيره.

لقد كانت “الثلاثية الطبيعية” قديماً تبدأ بالعمل، ثم الزواج، ثم الإنجاب لممارسة عنفوان الأنوثة. لكن هذه المعادلة اختلت اليوم لتحل محلها ثلاثية أخرى: العمل أولاً، ثم السيارة ثانياً، فالشقة الخاصة ثالثاً. فالموظفة التي تعيش في كنف أهلها تستغل “فسحة الادخار” لتأمين وسيلة نقل خاصة تحميها من سلوكيات الحافلات، ثم تسعى لتملك سكن خاص وجهيزه.

بيد أن هذا الصعود المادي يضع المرأة في “فخ” معادلة مشاعة خاطئة، وهي البحث عن زوج بإمكانيات تفوق إمكانياتها، وهو عملة نادرة في سوق الزواج اليوم. وفي المقابل، نجد أن التفاوتات المادية حين يكون الرجل أقل مستوى من زوجته تفضي غالباً إلى تصدع الأسرة والطلاق. هذا الوضع دفع بعض الموظفات إلى التعامل مع الزواج بمنطق “المرحلة المؤقتة” للإنجاب فقط، حيث يتم الارتباط لفترة محدودة (وعلى كلفتهن الخاصة) لتحقيق حلم الأمومة، ثم الانفصال لتعود المرأة إلى حياتها المستقلة مع أولادها في شقتها الخاصة.

بينما يتراجع مفهوم “ربة البيت” وتقتحم النساء شتى المجالات لدعم أسرهم، تجد المرأة نفسها في مأزق “الحيف الذكوري”. فالفتاة العازبة لا تضيع وقتها في انتظار زوج “قد يأتي أو لا يأتي”، بل تواصل دراستها لأعلى المستويات وتقتحم العمل بحماس لفرض ذاتها. وكلما تصاعد سهمها المهني، صعبت على نفسها إيجاد رجل يتناسب معها، لأن فئة الرجال لا تمشي بنفس المنطق. هنا يختل الميزان وتصاب “الثلاثية الطبيعية” في مقتل، ويصبح الزواج غير صامد أمام إكراهات الطلاق والعزوف

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button