أخبارالرئيسيةتقارير وملفاتسياسة

ندوة فكرية بمؤسسة علال الفاسي برسائل دينية وسياسية واضحة

في ظل ما يُتداول من تأويلات حول طبيعة العلاقات داخل قيادة حزب الاستقلال، جاءت الندوة الفكرية التي نظمتها مؤسسة علال الفاسي حول موضوع “قراءات في السيرة النبوية الشريفة” لتقدم صورة مغايرة تماماً لما يُروّج له. فقد جمع اللقاء بين نزار بركة، الأمين العام للحزب، و سيدي محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين وعضو اللجنة التنفيذية، في مشهد اتسم بالانسجام والتفاهم، ما اعتبره المتتبعون دليلاً على وحدة الصف داخل الحزب وتماسك قيادته.

و أثارت هذه الندوة الفكرية التي ترأسها الأمين العام للحزب نزار بركة، نقاشاً واسعاً حول حدود التداخل بين الديني والسياسي، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

الندوة، التي خُصصت لموضوع السيرة النبوية الشريفة بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، عرفت مشاركة عدد من الشخصيات الدينية البارزة المنتمية إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من بينهم سعيد شبار الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، وإدريس بيضاوية رئيس المجلس العلمي للعرائش، ومحمد بنكيران رئيس المجلس العلمي للفحص أنجرة.

نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال وحمدي ولد الرشيد منسق الحزب في الأقاليم الصحراوية

وقد عبّر بعض المتابعين عن تحفظهم على مشاركة ممثلين عن المجالس العلمية في نشاط تشرف عليه مؤسسة فكرية تابعة لحزب سياسي، معتبرين أن ذلك يثير تساؤلات حول مدى استقلالية الحقل الديني، وحدود مشاركة العلماء في فضاءات قد تُفهم على أنها ذات طابع سياسي، خصوصاً في ظرفية انتخابية دقيقة تشهد حركية متزايدة للأحزاب.

في المقابل، أوضح عدد من الاستقلاليين أن حضور نزار بركة جاء بصفته رئيساً لمؤسسة علال الفاسي الفكرية والثقافية، وليس بصفته الحزبية، مؤكدين أن الندوة تندرج ضمن التوجيهات الملكية السامية التي تدعو العلماء والمجالس العلمية إلى إيلاء السيرة النبوية مكانة مركزية في النقاش الفكري والديني.

اللقاء عرف حضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والفكرية، من بينهم الوزيران عمر حجيرة وعبد الجبار الراشدي، ونجلا الزعيم الراحل علال الفاسي، عبد الواحد الفاسي وهاني الفاسي، إضافة إلى رئيس مجلس المستشارين، ورئيس الفريق البرلماني للوحدة والتعادلية، وأعضاء من اللجنة التنفيذية للحزب وعدد من البرلمانيين والمناضلين.

وبينما اعتبر البعض أن الندوة شكلت منبراً فكرياً وثقافياً لاستحضار القيم النبوية في بعدها الإنساني والأخلاقي، رأى آخرون أن تزامنها مع السياق السياسي الراهن أضفى عليها بعداً رمزياً أثار نقاشاً حول العلاقة بين الدين والسياسة في الفضاء العمومي المغربي.

اللقاء الذي حضره عدد من الشخصيات الاستقلالية البارزة، أظهر بوضوح روح الاحترام المتبادل بين القياديين، في أجواء وُصفت بالهادئة والإيجابية. واعتبر مراقبون أن هذا الظهور المشترك لا يمكن قراءته كمجرد مشاركة بروتوكولية، بل كرسالة سياسية وتنظيمية تؤكد أن الحزب يسير وفق منطق العمل المؤسساتي والتنسيق الداخلي، خصوصاً في مرحلة دقيقة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

وتُعد مؤسسة علال الفاسي، التي تحمل اسم أحد أبرز رموز الحركة الوطنية ومؤسس حزب الاستقلال، فضاءً فكرياً يسعى إلى ربط الفكر السياسي المغربي بجذوره الوطنية والإسلامية، من خلال تنظيم لقاءات ثقافية وفكرية تستحضر الإرث التاريخي للحركة الوطنية وتناقش القضايا الراهنة برؤية متجددة.

على المستوى الفكري، شكلت الندوة مناسبة لاستلهام الدروس المستقاة من السيرة النبوية الشريفة، حيث ركزت المداخلات على قيم القيادة الرشيدة والحكامة الأخلاقية والاعتدال في تدبير الشأن العام، مع التأكيد على أن بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم يمثلان الأساس لأي مشروع إصلاحي وتنموي.

وفي ختام اللقاء، بدا واضحاً أن هذا الحدث لم يكن مجرد نشاط ثقافي، بل محطة سياسية رمزية أبرزت تماسك القيادة الاستقلالية واستمرارها في العمل المشترك بروح جماعية، تعكس وحدة الرؤية والمسار داخل حزب الاستقلال.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button