Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

العقوقُ الصامت.. ضجيجُ الأبناء وفراغُ البيوت

بقلم: ديمة الشريف – السعودية
في زوايا البيوت الكبيرة، وخلف الأبواب الموصدة، تعيش مأساة صامتة لا بواكي لها. مأساة آباء وأمهات أفنوا زهرة شبابهم ليشتد عود أبنائهم، حتى إذا استووا على سوقهم وأينعت ثمارهم، التفتوا لدنياهم وتركوا “الجذور” تعاني العطش والوحدة. هذا هو العقوق الذي لا يصرخ، ولا يشتم، ولا يضرب، بل “يغيب” في عزّ الحضور.


جدرانٌ من جليد.. ودوامةُ الزيف


ما أقسى أن تتحول رنة الهاتف لدى الابن إلى “ثقل” حين يرى اسم أمه، أو يتحول وقت الجلوس مع الأب إلى “ضريبة” تُدفع على مضض وبنظراتٍ مختلسة للساعة.
هؤلاء المتحججون بالانشغال يسقطون في فخ الزيف؛ فالحياة التي لا تجد فيها متسعاً لمن كان سبباً في وجودك، هي حياةٌ منزوعة البركة. إنهم يبنون قصور أحلامهم، لكنهم يهدمون في المقابل ملاذ الوالدين الأخير: “الأنس بالولد”.


غرباءٌ يسدون الخلل.. ولكن!


لقد استبدلنا “الحنان” بـ “الخدمة”، وظننا أن توفير عاملة منزلية أو سائق خاص هو منتهى البر، وما علمنا أن الوالدين في خريف العمر ينظران للأيدي لا لِما تحمله. يريدان لمسة يد ابن تُشعرهم بالأمان، وقبلة ابنة تمسحُ تعب السنين. إن العامل المأجور يقدم “عملاً”، لكن الابن البار يقدم “روحاً”، والفرق بينهما كالفرق بين وردةٍ من بلاستيك ووردةٍ يفوحُ عطرها في أرجاء الروح.


قبل أن يبردَ الكرسي


إننا نعيش في زمن “الفرص الأخيرة”. غداً، حين تخلو تلك المقاعد، وتصمت تلك الأنفاس، لن تنفع الدموع فوق القبور، ولن يعوض الندمُ تلك الدقائق التي بخلنا بها عليهم. الوالدان لا يريدان منا إنجازاتنا ولا أموالنا، يريدان فقط أن يشعرا أنهما ما زالا “الأولوية” في جدولنا المزدحم، وأن برّنا بهما ليس فضلة وقت، بل هو عصب الحياة.


نداءٌ إلى كل قلب


يا من تملك في بيتك “باباً للجنة” ما زال مفتوحاً؛ سارِع قبل أن يُغلق. كن أنت العكاز، كن أنت الممرض، كن أنت الحكواتي الذي يغرس الابتسامة في ثغورهم. لا تتركهم لبرد الوحدة وصمت الجدران، واعلم أن “البرّ سلفٌ ودين” وما تفعله اليوم هو المشهد الذي سيعرضه لك أبناؤك غداً.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button